آراء العقلاء كافة بقبحه .
وقد يستدل بآيات أخرى على البراءة قاصرة الدلالة ، وعلى فرض تماميتها تكون إرشادا إلى حكم العقل من قبح العقاب بلا بيان ، وقد ذكرها شيخنا الأنصاري قدّس سرّه وبين قصور دلالتها بما لا مزيد عليه ، فراجع فلا وجه للتعرض لها .
الاستدلال بالسنة على البراءة :
[ منها : حديث الرفع ، المراد من الرفع والإشكال عليه والجواب عنه ]
منها : ما استفاض منه صلّى اللّه عليه وآله بين الفريقين : « رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والطيرة ، والحسد ، والوسوسة في الخلق » ، واستفاضة نقله تغني عن البحث في سنده ، مع أن الصدوق نقله في الخصال بسند صحيح ، وأن متنه يشهد بصحة سنده .
والمنساق من الرفع عرفا ولغة خلاف الوضع ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم - الحديث - » . فالمعنى أنه لم يوضع الإلزام في هذه الموارد ، سواء كان ذلك لعدم المقتضي له أصلا ، أو لوجود المانع ، وتجوز إرادة الدفع من الرفع أيضا لإطلاق كل منهما على الآخر في المحاورات ، وعلى أي تقدير يدل على أن الإلزام المجهول غير معاقب عليه فيثبت المطلوب .
وما يقال : أنه مناف لما اشتهر من اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ؛ وعدم الاختصاص بالأول .
باطل : لأن الاشتراك في ما إذا ثبت حكم بالدليل لا في ما إذا لم يكن على ثبوته دليل ، فلا موضوع لقاعدة الاشتراك هنا .