[ الأول : مقتضى عموم الحديث وإطلاقه القول بأنه لا وجه لرفع المؤاخذة ودفعه ]
الأول : حيث أن الحديث ورد في مقام القاعدة الكلية والامتنان على الأمة ، فمقتضى عمومه وإطلاقه تعميم متعلّق الرفع لكل ما أمكن رفعه في الشريعة وكان فيه التسهيل والامتنان على الأمة ، سواء كان من التكليفيات . نفسيا كان التكليف أو غيريا ، حكميا كانت الشبهة أو موضوعية .
كما تعمّ الوضعيات أيضا تأسيسية كانت أو إمضائية ، أو كان من تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، أو العكس . فيرفع الإلزام ، والصحة ، والجزئية ، والشرطية ، والسببية والمسببية ، والقضاء والإعادة ، وكل أثر شرعي إلا ما خرج بالدليل . واختصاص الإكراه والاضطرار بالموضوعات لقرينة خارجية لا يوجب الاختصاص في البقية ، كما هو واضح .
وليس المراد من الرفع التكويني منه حتى ينافي التحقق الخارجي ، بل المراد التشريعي التنزيلي ، كما في قوله عليه السّلام : « لا شك في النافلة ، ولا شك لكثير الشك » . فيكون بلحاظ الآثار الشرعية ، أو بلحاظ العقاب الذي هو أهم الآثار ، فيكون رفع غيره بالأولى ، أو بلحاظ التكليف فيتضمن رفع الجميع قهرا .
وهذه الاحتمالات وإن كانت مختلفة اعتبارا ، لكنها متلازمة عرفا ، كما لا يخفى فلا وجه للتفصيل . ويجري الحديث في جميع أبواب الفقه وتمام مسائله ، كما جرت سيرة الفقهاء قدس سرّهم على التمسك به كذلك .
وما يقال : أنه لا وجه لرفع المؤاخذة ، لأنها حكم العقل باستحقاق العقوبة ، وهي عقلية لا شرعية مع كونها مترتبة على المخالفة العمدية للتكليف المعلوم ولا موضوع لها في المقام قطعا .
مدفوع . . أولا : بكفاية الجعل الإمضائي في تعلّق الرفع به وهو متحقق .
[ الثاني : كيفية ترتب الأثر الشرعي على الشيء ] وثانيا : بأن المؤاخذة معلولة للإرادة التشريعية ، فما اشتهر من أنها من الأمور العقلية لا وجه له .
نعم أصل استحقاق العقاب لدى المخالفة حكم عقلي وهو غير