تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

ولا بد من تقديم أمور :

[ الأول : إن الجهل إنما يكون مورد الأصول مطلقا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل . ]

الأول : مورد الأصول مطلقا الجهل الثابت المستقر ، ولا استقرار له إلا بعد الفحص عن الحجة واليأس عنها ، فلا اعتبار لها أصلا إلا بعد اليأس العقلائي عنها . ثم إنه بعد اليأس عن الظفر بها لا فرق في منشأ حصول الجهل بالواقع بين كونه فقدان النص ، أو إكماله ، أو تعارضه بناء على السقوط حينئذ ، فالمرجع في الجميع هو البراءة في الشبهات الحكمية - تحريمية كانت أو وجوبية ، وغيرية كانت أو نفسية - فلا بد وأن يجعل الجميع بحثا واحدا ولا وجه لتكثير البحث والعناوين ، واختصاص بعض الأقسام بقول دون البعض الآخر لا يوجب تعدد المبحث ، كما هو واضح . كما أنه لو قلنا في تعارض النصين بالتخيير يخرج عن مورد البراءة أصلا ولا ربط له بها حينئذ .

[ الثاني : كون البحث عن حكم الشبهات الموضوعية خارجا عن فن الأصول ]

الثاني : البحث عن حكم الشبهات الموضوعية مطلقا خارج عن فن الأصول ، لأنه متكفل للبحث عن الكليات التي يصح الاعتذار بها في الشريعة ، والشبهات الموضوعية بمعزل عن ذلك ، فالبحث عنها فيه مطلقا استطرادي ، والفقيه والعامي فيه على حدّ سواء .

[ الثالث : كون بحث الحظر والترخيص أعم موردا عن بحث البراءة ]

الثالث : بحث الحظر والترخيص أعم موردا عن بحث البراءة ، إذ لا وجه للثاني إلا بعد ورود الشريعة والتفحّص في الأدلة ، ويصح الأول حتى قبل التشريع أيضا ، بأن يقال : إن مقتضى العبودية هو المنع عن كل شيء مطلقا إلا بعد إذن المعبود ، أو يقال : إن مقتضى كثرة عناية المعبود هو الترخيص في كل شيء إلا مع التصريح بالمنع .

[ الرابع : المراد بالجهل والشك ]

الرابع : المراد بالجهل والشك في مورد الأصول عدم الحجة المعتبرة ، فيعم موارد وجود الظنون غير المعتبرة أيضا .