تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

القسم الثاني النواهي ويبحث فيه عن أمرين :

الأمر الأول : [ تحقيق الكلام في المراد من النهى ]

لا ريب في تحقق الكراهة النفسانية عند النهي عن الشيء ، كتحقق الرغبة إليه عند الأمر به ، ولكن هل أن المبرز للكراهة النفسانية طلب الترك ، أو طلب كفّ المكلف نفسه عن الشيء ، أو ردع المكلف وزجره وإيقافه ، كما أن الأمر هو تحريضه وحمله عليه ؟ والحق هو الأخير ، لأن الزجر عن المكروه إما خارجي ، أو اعتباري ، والأول إما حبس أو ضرب أو نحو ذلك ، ويعبّر عن الثاني بالنهي في متعارف الناس ، والأدلة الشرعية منزلة عليه بلا التباس ، ويمكن إرجاع الأولين إليه أيضا ، لأن من اللوازم العرفية للردع والإيقاف الاعتباري ، طلب الترك وطلب كف النفس . وما يتوهم : من أن الطلب وجودي والترك عدمي ، فلا يصح تعلّقه به . مردود : بأن الترك ليس من العدم المطلق ، بل هو من المضاف الذي يصح تعلق الطلب به ، بل هو عبارة أخرى عن الكف عرفا ، وإن كان بينهما فرق دقة . ثم إن النهي متعلق بالطبيعة ، كالأوامر ، ومن اللوازم العرفية لتعلّق النهي بالطبيعة الفورية والاستمرار بالنسبة إلى الأفراد الدفعية والتدريجية ، لأن معنى الردع عن الطبيعة إعدامها بالمرة ، فتكون الفورية والاستمرار من المداليل