النهي في العبادة فإن النهي في ظاهر الدليل تعلّق بقيد المأموريّة .
وهناك مسألة أخرى لا بد أن لا تشتبه بالمقام أيضا وهي التصادق الموردي ، بأن تعلّق الأمر بشيء وتعلّق النهي بشيء آخر لا ربط له بالمأمور به أبدا ، لكن المكلف جمعهما باختياره في مورد واحد ، مثل ، صلّ ، ولا تنظر إلى الأجنبية ، أو لا تسمع الغناء . فصلّى المكلف في مكان مع النظر إلى الأجنبية ، أو استمع إلى الغناء ، أو هما معا .
فاجتماع الأمر والنهي في العبادة إنما يستفاد الفرق بينهما من ظاهر الدليل ، فإن كان ظاهره ( لا تصل في المغصوب ) مثلا فهو من النهي في العبادة ، وإن كان ظاهره ( لا تغصب ) فهو من الاجتماع .
ثانيها : [ النزاع في المقام صغروي لاتفاقهم على أن تعدد الوجه والعنوان يكفى في رفع التناقض ]
اتفق العلماء على أنه لو كان تعدد الوجه والعنوان في الواحد كافيا في رفع محذور التضاد يصح الاجتماع ، كما اتفقوا على عدم الصحة مع عدم الكفاية ، فالنزاع في المقام صغروي بين الأعلام لا أن يكون كبرويا . كما لا نزاع عندهم أن الجهة التقييدية توجب التعدد ، والجهة التعليلية لا توجبه .
ثالثها : [ المراد من الواحد في عنوان البحث ]
المراد بالواحد في عنوان البحث هو الواحد من حيث الوجود ، بأن يكون الذات الواحد المعنون بعنوانين موجودا بوجود واحد ، سواء كان الذات المعنون بعنوانين جنسا أم نوعا أم غيرهما ، فيصح البحث في أن اجتماع الأمر والنهي في الموجود الواحد من اجتماع الضدين ، أو أن تعنون الموجود الواحد بعنوانين يوجب رفع التضاد . وليس المراد الواحد من حيث المفهوم والجنس وإن تعدد الوجود كالسجود - كقوله : اسجد للّه ، ولا تسجد لغيره تعالى - فإن السجود له تعالى ولغيره متحدان في المفهوم ومختلفان في الوجود ، ولا ريب في اجتماعهما في مفهوم السجدة وجنسها وإن لم يمكن جمعهما في الوجود ، لأن السجود إما للّه تعالى أو لغيره .
ثم إن المراد بالعنوانين في المقام كل ما يصح أن يرتفع به محذور اجتماع