السياقية للنهي ، بخلاف الأمر فإنه يدل على إيجاد الطبيعة وهو يتحقق بصرف الوجود ، وهو أعم من الفورية والاستمرار ، فلا بد في إثباتهما له من إقامة دليل من الخارج . فالفارق بينهما عرفي ، فلا وجه لدعوى أنه إن اخذت الطبيعة مهملة فلا فرق بينهما ، وكذا إن اخذت بعنوان السريان ، إذ العرف شاهد على الفرق بينهما ، كما هو معلوم .
الأمر الثاني : اجتماع الأمر والنهي في الواحد حكما
يصح تقرير هذا المبحث فقهيا ، بأن يقال : الصلاة في المحل المغصوب هل تصح أو لا ؟ وتقريره أصوليا ، بأن يقال : إن تعدد العنوان في الواحد هل ينفع في دفع محذور التضاد بين الأمر والنهي أو لا ؟ ويمكن أن يكون من المبادئ الأحكامية إن كان البحث في نفس الأمر والنهي من حيث حالاتهما الفردية والاجتماعية . ويمكن تقريره كلاميا إن كان البحث في أنه هل يصح من الحكيم تعالى الأمر بشيء واحد والنهي عنه أو لا ؟ ففيه ملاك البحث عن جميع ذلك .
ولا بد من بيان أمور :
أحدها : [ الفرق بين هذا البحث وبحث النهى في العبادات ]
الفرق بين هذا البحث وما يأتي من بحث النهي في العبادات عرفي ، لاختلاف البحثين عند العرف وأهل المحاورة . وملاكي ، لأن ملاك البحث في المقام هو أن تعدد العنوان في الواحد هل يكفي في رفع محذور التضاد بين الأمر والنهي المتعلقين به ؟ وملاك بحث النهي عن العبادة أنه لا يصح التقرب إلى المولى بما هو مبغوض لديه مع اختلافهما موردا أيضا ، لأن بين دليل الأمر والنهي في المقام عموم من وجه ، مثل : صلّ ، ولا تغصب ، وفي النهي في العبادة عموم مطلق مثل : صلّ ولا تصلّ في الحرير ، فلا ربط لأحد البحثين بالآخر موردا وملاكا وعرفا . وفي اجتماع الأمر والنهي ليس من ظاهر دليل النهي إشارة إلى المأمور به أبدا . نعم مورد النهي قد يكون شرطا للمأمور به ، بخلاف