إن قيل : المصلحة في الواجب الكفائي إما واحدة ، أو متعددة ، لا وجه للأخير ، وعلى الأول لا وجه لتعدد الثواب والعقاب .
يقال : أما تعدد العقاب فلتحقق الاستخفاف بأمر المولى من كل واحد .
وأما تعدد الثواب فيمكن القول بتعدد الأمر اهتماما واحتفاظا للمصلحة الواحدة ، وحينئذ مضافا إلى تحقق الانقياد يمكن تحقق الامتثال أيضا من حيث تعدد الأمر الانحلالي الاحتفاظي .
ولا وجه للتطويل بأكثر من ذلك بعد كونهما من المبينات عند متعارف الناس ، وبعد انتفاء الثمرة العملية والعلمية في هذا البحث .
القسم السادس : الموسّع والمضيّق
ولا ريب في كون الزمان ظرفا للواجب وغيره من أفعال المكلّف تكوينا ، فإن كان دخيلا في الواجب شرعا أيضا يسمى موقتا ، وإلا فغير موقّت .
والأوّل إما مضيق ، أو موسع . والموسع إما فوري ، أو لا ، والأخير له أفراد طولية وعرضية . ولا إشكال في وقوع الجميع .
ثم إن كان التقييد بالوقت على نحو وحدة المطلوب فلا يدل على ثبوت الواجب بعد الوقت ، فلا بد أن يكون القضاء بأمر جديد . وإن كان على نحو تعدد المطلوب فيكون الأمر باقيا بعد الوقت أيضا . وكذا لو شك في أنه من أيهما ، لأصالة الإطلاق في دليل المقيد . والمتفاهم من الموقتات عرفا هو الثاني إلا مع الدليل على الخلاف ، فيكفي الأمر الأول للقضاء خصوصا في مثل الصلاة - التي ثبت كثرة اهتمام الشارع بها - بحيث يقطع بأن التوقيت من باب تعدد المطلوب ، هذا بحسب الأصل اللفظي .
وأما بحسب الأصل العملي ، فلا إشكال في أن حدوث ذات الوجوب معلوم ، وتقييده بالوقت بحيث ينتفي بانتفائه مشكوك ، فيستصحب أصل الوجوب .