تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
يكون من القرينة العامة المعتبرة الدالة على الإباحة مطلقا ، بل يصير اللفظ حينئذ مجملا ، فيتبع القرائن الخاصة التي تدل على الإباحة تارة . وعلى الوجوب أخرى ، ومع فقدها فالمرجع أصالة البراءة ونتيجتها الجواز ، ولا يبعد جعلها حينئذ من القرائن العامة على الجواز . وكذا الكلام في النهي الواقع بعد الأمر ، أو توهمه .

رابعها : [ ايجاب شئ على المكلف مع انتفاء شرطه قبيح عند العقلاء ]

إيجاب شيء على المكلف مع العلم بانتفاء شرطه قبيح عند العقلاء كافة ، وكل قبيح عقلي ممتنع بالنسبة إليه تبارك وتعالى ، فيكون من التكليف المحال أو بالمحال . نعم ، لو كانت مصلحة خاصة تقتضي ذلك فلا إشكال فيه ، لأن وجود المصلحة يرفع قبحه ، بل قد يكون تركه قبيحا . وكذا لو كان إنشاء التكليف في ظرف عدم الشرط ، ولكن تمكن منه حين فعلية التكليف ، ولا إشكال فيه ، بل هو شايع .

خامسها : [ في الامر بالامر بشئ واستفادة الوجوب بالنسبة إلى المأمور الثاني تابعة للقرائن ]

من الشائع المتعارف ، وعليه جرى بناء الشارع الأمر بالأمر بشيء ، ولا ريب في أنه يستفاد منه الوجوب بالنسبة إلى المأمور الثاني إن دلت القرينة على أن الواسطة واسطة في الإبلاغ والإرسال فقط ، كوساطة المرسلين في إبلاغ أوامر اللّه تعالى . وإذا لم يكن كذلك ، وشك في أن الأمر من الآمر الأول صدر للإيجاب على المأمور الثاني ، أو لغرض آخر ، فهو من الشك في أصل الوجوب ، ومقتضى الأصل فيه البراءة ، ولا يبعد أن يقال : إن الظاهر كونه في مقام الإيجاب على المأمور الثاني ، إلا مع القرينة على الخلاف .

سادسها : [ إذا ورد الامر بشئ ثم ورد أمر آخر به قبل امتثاله يكون الثاني تأكيدا للأول ، وان ورد بعد امتثاله فهو ايجاب آخر ]

إذا ورد الأمر بشيء ثم ورد أمر آخر به قبل امتثاله ، فمقتضى المحاورات أن الثاني تأكيد للأول ، وإن ورد الأمر بشيء بعد امتثاله فهو إيجاب آخر لا ربط له بالأول وإن كان مثله ، إلا مع القرينة على الخلاف في الموردين . ومع الشك في أنه من أيّهما تكون الشبهة من الأقل والأكثر ، فيجزي امتثال واحد