والحاصل : أنه قد اشتملت المقدمة على جهات وحيثيات :
إحداها : التمكن بها إلى ذيها .
ثانيتها : قصد ذيها إجمالا المندرج في قصد ذات المقدمة .
ثالثتها : التوصل بها إلى ذيها ، وهي أيضا مندرجة في قصد المقدمة إجمالا .
رابعتها : ترتب ذيها عليها خارجا .
وهذه كلها جهات وحيثيات تعليلية ، فيكون معروض الوجوب بالآخرة ذات المقدمة بنحو الاقتضاء ، وليست هذه الجهات دقيات عقلية فقط ، بل العرف يعتبر هذه الجهات أيضا ، فيصير النزاع بين الجميع جهتيا لفظيا ، كما لا يخفى على المتأمل لانطباق جميع الأقوال على المرتكزات في مقدمات الأفعال الصادرة منهم ، فأشار كل واحد من الأعلام إلى جهة من تلك الجهات بلا نزاع في حاق الواقع في البين .
ثم إن ما قلناه من أن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط ، إنما هو في نفس الوجوب المقدمي من حيث هو مع قطع النظر عن دليل آخر . وأما بحسب الأدلة الخاصة فيمكن أن يكون وجوب المقدمة مشروطا بشيء مع قطع النظر عن ذي المقدمة ، بل يمكن أن يجتمع فيه أنحاء من الوجوب .
الثمرات بين كونها من المسألة الأصولية أو غيرها
بعد ثبوت الوجوب الشرعي الترشحي للمقدمة يكون البحث فيها من المسائل الأصولية . لوقوعه في طريق استنتاج الحكم الفرعي ، فيقال : هذه مقدمة الواجب ، وكل مقدمة الواجب واجبة شرعا ، فتجب هذه .
وكذا بناء على اللابدية العقلية ، فيقال : هذه مقدمة الواجب وكل مقدمة