الواجب لا بد من إتيانها عقلا ، فلا بد من إتيان هذه عقلا ، ويستنتج منه الحكم الفرعي بواسطة قاعدة الملازمة ، فيكون هذا الاستنتاج - سواء كان بلا واسطة أو معها - من ثمرات هذا البحث ، وقد ذكروا ثمرات أخرى أيضا .
منها : فساد العبادة التي يكون تركها مقدمة لواجب أهم ، كالصلاة في أول الوقت مع فعلية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، لأن ترك الصلاة حينئذ واجب بالوجوب المقدمي فيكون فعلها حراما ، لأن الأمر بالشيء يكون نهيا عن ضده ، فتقع فاسدة لأن النهي في العبادة يوجب الفساد .
وفيه : أن هذه الثمرة مبنية على مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ، وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - بطلان الاقتضاء .
كما أنها مبنية على أن النهي الذي يوجب فساد العبادة هو الأعم من النهي النفسي والغيري وهو محل البحث أيضا .
وأما صاحب الفصول رحمه اللّه فأبطل هذه الثمرة بناء على ما اختاره من المقدمة الموصلة بأن ترك الصلاة مطلقا ليس بواجب ، بل الواجب إنما هو الترك الموصل إلى الإزالة ، ومع فعل الصلاة لا وجه لكون تركها مطلقا واجبا ، فيصير فعلها صحيحا لوجود المقتضي وفقد المانع عن الصحة .
وأشكل عليه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه : بأنه لا ريب في أن ترك الصلاة الموصل إلى الإزالة واجب فيصير نقيضه حراما - بناء على المقدمية - ونقيضه ترك الصلاة الموصل ، وهو كلي له أفراد ، منها نفس الصلاة فتصير فاسدة لأجل النهي المنطبق عليها انطباق الكلي على الفرد .
وأورد عليه في الكفاية : بأن الصلاة لازم للنقيض لا أن تكون عينه ، ولا دليل على لزوم كون لازم النقيض محكوما بعين حكم النقيض ، بل يجوز أن لا يكون محكوما بحكم في الظاهر أبدا .
نعم ، لا بد أن لا يكون محكوما بحكم مغاير لحكم النقيض ، لمكان
تهذيب الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢١٥