الملازمة بينهما .
والحق أن إشكال الشيخ قدّس سرّه صحيح بحسب الأنظار العرفية المبنية عليها الأدلة الشرعية ، وإشكال صاحب الكفاية لا بأس به بحسب الدقة العقلية ، فكل منهما صحيح في مورده ، ولكن الحق مع ما ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه عرفا .
ومنها : بر النذر لمن نذر إتيان واجب بإتيان مقدمة الواجب بناء على وجوبها وعدم البر بناء على عدم الوجوب .
وفيه : أنه مسألة فرعية تابعة لقصد الناذر ، ومع الإطلاق والغفلة عن هذه الحصة ينصرف إلى الواجب النفسي ، وليس ثمرة للمسألة الأصولية ، لأنه لا بد وأن يستنتج منها الحكم الكلي .
ومنها : عدم جواز أخذ الأجرة على المقدمة مع وجوبها ، وجوازها بناء على عدم الوجوب .
وفيه : أنه لا دليل على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب بالنحو الكلي ، بل مقتضى الأصل ، وقاعدة السلطنة جوازه إلا في موارد خاصة دل عليها الدليل بالخصوص على عدم الجواز ، وهو تابع لدلالة الدليل عموما أو خصوصا ، وقد فصّلنا المسألة في الفقه ، فراجع .
ومنها : حصول الفسق بترك واجب له مقدمات كثيرة ، لتعدد ترك الواجب ، فيتحقق الإصرار على المعصية .
وفيه : أنه ليس لترك واجب واحد إلّا معصية واحدة إجماعا - تعددت مقدماته أو لم تتعدد - نعم ، لو كان واجب نفسي مقدمة لواجب آخر وتركهما ، تعددت المعصية ، ولكنه خارج عن محل البحث ، لأنه في الوجوب المقدمي الصرف دون الواجب النفسي .
ومنها : اجتماع الوجوب والحرمة لو كانت المقدمة محرمة ، كالدخول في ملك الغير لإنقاذ النفس المحترمة .
تهذيب الأصول — صفحة 216
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢١٦