تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الموافقة ، كما هو معلوم . ولا ريب أن في الكتاب الكريم مبينات ومتشابهات ، والمراد بالمخالف له ما كان مخالفا لمبيناته لا المجملات ، لأنها ذات وجوه يستدل بها كل من المذاهب الإسلامية لمذهبه ، وكما أن المراد بالمخالفة ما تحير أبناء المحاورة في الجمع بينهما ، لا ما أمكن الجمع عرفا ، كالمطلق والمقيد ، والعموم والخصوص ونحوهما . والمراد بالسنّة أيضا ذلك ، أي السنّة المبينة التي علم صدورها من النبي صلّى اللّه عليه وآله فهي التي لم يصدر من المعصومين عليهم السّلام خلافها بالمعنى الذي تقدم . والظاهر أن المراد بمبينات الكتاب التي لم يصدر منهم عليهم السّلام ما يخالفها أعم مما كان مبينا بذاته أو بواسطة السنّة النبوية ، ولذا ذكرت السنّة أيضا في قولهم عليهم السّلام : « يترك ما خالف الكتاب والسنّة » . والوجه في ذلك كله أن الداعي إلى الشيء والحافظ له لا يخالفه ولا ينافيه ، كما هو واضح لا ريب فيه ، فالمراد بالكتاب الكتاب المبين بذاته ، أو المشروحة بالسنّة المعتبرة .

الثالث : [ هل يمكن التعدي من المرجحات المنصوصة إلى كل ما يحصل به الاطمئنان ؟ الدليل على ذلك ]

وقع الكلام في أن المرجحات المنصوصة هل تكون لها موضوعية خاصة - فلا يصح التعدي إلى غيرها - أو إنها ذكرت لأجل كونها موجبة للاطمئنان بالصدور غالبا ، فيتعدى إلى كل ما كان كذلك ؟ أقواهما الأخير ، لأن اعتبار نفس الأمارة من حيث الطريقية المحضة فتكون المرجحات أيضا كذلك ، فكلما يوجب الاطمئنان العقلائي بالصدور يوجب الترجيح ما لم يردع عنه الشرع ، هذا مع أنه لا وجه للتمسك بإطلاقات التخيير مع موجود محتمل الترجيح ، لكونه من التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية . وأما الاستدلال على التعدي بقوله عليه السّلام : « الرشد في خلافهم » فإن إطلاقه يدل على أخذ كل ما كان فيه الرشد بالنسبة ، وبقوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه ممّا
تهذيب الأصول — صفحة 184 | السيد عبد الأعلى السبزواري