لا ريب فيه » ، إذ ليس المراد مما لا ريب فيه مطلقا صدورا ودلالة وجهة ، فإنه مختص بالنصوص القرآنية ، بل المراد ما لا ريب فيه بالإضافة ، فكل ما لا ريب فيه بالإضافة إلى غيره ، يكون له ترجيح بالنسبة إليه .
فهو مخدوش : لعدم دلالته في الكلام على أن قوله عليه السّلام : « الرشد في خلافهم » ، وقوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » من العلة التامة المنحصرة المستقلة للحكم ، ومن الممكن ، بل الظاهر أنه من قبيل بيان الحكمة ، والشك في ذلك يكفي في عدم استفادة العلية التامة المنحصرة حتى يدل على صحة التعدي ، مع أنه يمكن أن يكون المراد بقوله عليه السّلام : « المجمع عليه لا ريب فيه » أي عند الناس لا بالنسبة إلى الواقع ، فإن الناس مجبولون على الأخذ بالمشهور لديهم مطلقا .
ثم إنه قد ذكر صاحب الوسائل في الفائدة الثامنة من خاتمة الوسائل أمورا يمكن منها حصول الوثوق بالصدور ، فراجع فإن جملة منها مما لا بأس به .
ويشهد له قول الصادق عليه السّلام لجميل بن دراج : « لا تحدّث أصحابنا بما لم يجمعوا عليه فيكذّبوك » ، وقول الرضا عليه السّلام ليونس بن عبد الرحمن : « يا يونس حدّث الناس بما يعرفون واتركهم عمّا لا يعرفون » ، وتشهد له التجربة القطعية أيضا ، ومن مثل هذه الأخبار يمكن استفادة صحة التعدي .
الرابع : [ سقوط الترتيب بين المرجحات المنصوصة بناء على التعدي ، الجواب هما ورد من الاشكال ]
بناء على ما تقدم من أن المرجحات لا موضوعية فيها ، بل تكون طريقا إلى الوثوق بالصدور والوصول إلى الواقع ، لا يبقى موضوع للبحث عن الترتيب بينها ، لفرض تحقق مناط الترجيح في الجميع ، مع أن مقتضى الأصل عدم الترتيب أيضا ، ولا دليل على الخلاف إلا ما يتوهم من ذكرها مرتبة في المقبولة .
وفيه : أن الترتيب الذكري أعم من الواقعي ، مع أنها مذكورة في سائر الأخبار غير مرتبة وسياقها آب عن التخصيص .