وبحسب الأفراد ثمانية : 1 - الأعدلية . 2 - الأفقهية - 3 - الأصدقية . 4 - الأورعية . 5 - الشهرة . 6 - موافقة الكتاب . 7 - موافقة السنة . 8 - مخالفة العامة .
وجميعها مذكورة في المقبولة .
ثم إن الظاهر أن المرجحات في المتعارضات العرفية الدائرة بينهم تنحصر في هذه الثلاثة أيضا ، إلا أن المرجح المضموني عبارة عن موافقة أحد المتعارضين لما كان معتبرا لديهم بحسب متعارفهم من القوانين المعتبرة لديهم ، خالقية كانت أو خلقية ، فكما أن أصل الترجيح في المتعارضين في الجملة عقلائي ، كذلك يكون نوع الترجيح أيضا .
ومقتضى السيرة أن الشهرة أقوى المرجحات ، وقد صرح بذلك صاحب الجواهر في أول كتاب الكفارات ، كما عرفت .
ثم إنه قد يقال : إن الشهرة ، ومخالفة العامة ، وموافقة الكتاب لا يمكن إلا أن تكون لتمييز الحجة عن غير الحجة ، لأن الشاذ وموافق العامة ومخالف الكتاب ، ساقط عن الاعتبار بالمرة ، فلا وجه لعدها من المرجحات .
وفيه : أنه ليس الترجيح باعتبار الحجية الفعلية من كل جهة في كل واحد من المتعارضين ، لعدم تصورها كذلك فيها . بل معناه جعل الحجة الاقتضائية فعليا ، ولا ريب في صحة ذلك ، لفرض اعتبار السند فيهما .
وبعبارة أخرى : الترجيح ابداء المانع عن الحجية ، لا إسقاط المقتضي لها ، وبذلك يمكن الجمع بين الكلمات ، فمن قال بكونها من المرجحات ، أي لما فيه اقتضاء الحجية ، ومن قال بالعدم ، أي في مقام الحجية الفعلية من كل جهة .
ثم إنه لا يخفى أن المعصوم عليه السّلام داع إلى كتاب اللّه تعالى ومفسّر ومبين له ، والداعي إلى الشيء والمفسر والمبين له لا يعقل أن يكون مخالفا له ومباينا معه ، فعدم صدور مخالف الكتاب من المعصوم عليه السّلام من الفطريات التي تلازم دعوته إلى الكتاب وليس من التعبديات ، كما أن الأخذ بمخالف العامة أيضا كذلك ، لأن
تهذيب الأصول — صفحة 182
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٨٢