عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنهما معا عدلان مرضيان موثقان ؟ فقال عليه السّلام :
انظر ما وافق منهما العامة فاتركه ، وخذ بما خالف ، فإن الحق في ما خالفهم .
قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ قال عليه السّلام : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر . قلت : إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال عليه السّلام : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ودع الآخر » ، وفي هذه المرفوعة ذكرت الشهرة أول المرجحات بخلاف المقبولة ، حيث ذكرت فيها بعد صفات الراوي ، مع أن سيرة العلماء على تقديم الترجيح بالشهرة على سائر المرجحات مطلقا .
وفيه : أن أول المرجحات الخبرية الشهرة ، نصا وفتوى ، وفي المقبولة ذكرت في أول المرجحات الخبرية أيضا ، وإنما ذكرت الصفات للحاكم من حيث أنه حاكم لذكر منصب الحكومة في صدر المقبولة ، لا للخبر المتعارض من حيث أنه خبر متعارض ، بل ظاهر قوله عليه السّلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما . . . » ذلك ، كما أن ظاهر قوله عليه السّلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه . . » أن الشهرة أول المرجحات الخبرية ، فلا تنافي بين المقبولة والمرفوعة وما استقر عليه عمل المشهور من تقديم الشهرة على جميع المرجحات .
وقد أرسل صاحب الجواهر في كتاب الكفارات إرسال المسلّمات أن الشهرة أقوى المرجحات ، ولا يخفى أن المرفوعة غير مسبوقة بذكر الحكومة ، فلا بد أن تذكر الشهرة أولا بخلاف المقبولة المسبوقة بها ، فإنه لا بد من الإشارة إجمالا إلى مرجحات الحاكم ثم بيان مرجحات مدرك حكمه .
ومنها : اختصاص المقبولة بزمان الحضور ، لما ذكر في ذيلها : « فأرجئه حتى تلقى إمامك » .
وفيه : أن التعبيرات مختلفة ، ففي المقبولة : « حتّى تلقى إمامك » ، وفي موثّق
تهذيب الأصول — صفحة 180
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٨٠