المجتهدين وغير ذلك مما يقع فيه التعارض والتنافي مما يكون موردا للابتلاء ، فإن ثبت من الشرع ما يكون رادعا يتبع ، وإلا فهو المحكم .
وما ورد في حكم المتعارضين أقسام :
منها : ما يدل على الأخذ بالأخير ، [ والمناقشة فيه ]
، كما في مرسل حسين بن المختار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أرأيتك لو حدّثتك بحديث العام ثمّ جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ ؟ قلت : كنت آخذ بالأخير . فقال عليه السّلام : رحمك اللّه » أو الأحدث ، كما في خبر الكناني : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبا عمرو أرأيت لو حدّثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ذلك بأيّهما كنت تأخذ ؟ قلت : بأحدثهما وأدع الآخر . فقال عليه السّلام : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبى اللّه عزّ وجلّ لنا ولكم في دينه إلّا التقيّة » . والمراد منها واحد .
وفيه : مضافا إلى مخالفتهما للمشهور - إذ لم أجد عاملا بهما في ما تفحصت - ومعارضتهما بغيرهما مما هو كثير ، أنهما ليسا في مقام بيان حكم المتعارضين ، بل في مقام التنبيه على أن الاختلاف إنما كان لأجل التقية أو نحوها من المصالح ، ولا ربط لهما ببيان حكم العلاج بين المتعارضين ، ويشهد لذلك ذيل خبر الكناني ، مع أنه لا وجه يتصور في الأخير إلا النسخ ، وبناء عليه لا ربط لهما بالمقام أيضا ، لعدم التعارض بين الناسخ والمنسوخ . فإنه لا وجه لاحتمال الأخذ بالأخير ولو كان مخالفا للكتاب وموافقا للعامة ، وكان الأول بالعكس ، ولا يرضى بذلك فقيه فكيف بالمعصوم عليه السّلام . فلا وجه لعدّ هذه الأخبار من أخبار علاج المتعارضين .
ومنها : ما يدل على التوقف ، [ والجواب عنه ]
كموثق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمره بأخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال عليه السّلام : يرجئه حتّى يلقى من يخبره