تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وما يقال : من أن التوقف ذكر في خبر سماعة قبل المرجح الذي هو المخالفة للعامة ، وفي المقبولة ذكر بعد تمام المرجحات ، فيتعارضان من هذه الجهة . مدفوع : بأن ما ذكر في خبر سماعة هو التوقف عن العمل لأجل الفحص والظفر بالمرجح ، وما ذكر في المقبولة هو التوقف بعد الظفر به واليأس عن غيره ، فلا ربط لأحدهما بالآخر حتى يثبت التعارض . والحاصل : أنه ليس في أخبار التوقف ما يخالف بناء العقلاء وسيرتهم في المتعارضين .

ومنها : ما دل على الأخذ بما وافق الاحتياط [ وردّه ]

. وفيه : مضافا إلى معارضته بالمقبولة وغيرها ، وإلى أنه قد يكون المورد مما لا يمكن فيه الاحتياط ، وإلى أنه خلاف المشهور ، وخلاف سهولة الشريعة ، أنه إرشاد إلى حسنه ولا يستفاد منه أكثر من ذلك ، فليس فيه أيضا ما يخالف بناء العقلاء وسيرتهم .

ومنها : ما يدل على التخيير - [ والجواب عنه ]

وهي عدة روايات يأتي بعضها - ففي مرسل الاحتجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة فموسّع عليك حتّى ترى القائم فترد عليه » ، وفي مرسله الآخر عن الرضا عليه السّلام : « قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيّهما الحقّ ، فقال عليه السّلام : إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » . وفيه : أن التخيير بحسب المرتكزات إنما هو في مورد التحير المطلق ، وهو منتف مع المرجح ، فتختص بصورة فقد المرجح ، فلا تشمل مورد تحقق الترجيح ولهذه القرينة الارتكازية المحفوفة بها ، فلا إطلاق لها حتى يعارض بها المقبولة ونحوها مما يدل على الترجيح . فلا وجه لحمل ما يدل على الترجيح على الندب .