حرام إلى يوم القيامة » فيكون التخصيص أظهر .
ويمكن أن يقال : إن بناء المحاورات العقلائية في الدوران بينهما على تقديم التخصيص ، وهذا البناء كالقرينة المعتبرة .
حكم المتعارضين
لا بد أن يذكر حكم التعارض في المبادئ لعدم اختصاصه بعلم دون آخر ، أو يذكر في ختام المطلق والمقيد - كما فعلناه - لكونه من الأمور المحاورية المتعارفة ، ولكن مشايخنا قدس سرّهم تعرضوا له بعد الأصول العملية .
التعارض في الأدلة والأقوال من الأمور الشائعة في جميع العلوم ، بل هو متحقق في العرفيات ، ولا يختص بأدلة الفقه ، ويمتنع عادة أن لا يكون للعقلاء في حكمه بناء مستمر ، وسيرة مستقرة . ولأجل ذلك لا بد أولا من تحقيق بناء العقلاء في مورد التعارض ، ثم الرجوع إلى الأدلة الشرعية ، فإن كان ردع عن بنائهم فهو المتبع لا محالة ، وإلا فيكفي عدم ثبوت الردع في اعتبار بنائهم في هذا الأمر العام البلوى ، كسائر السير العقلائية ، وإذا تأملنا في بنائهم نجدهم يحكمون بالفطرة في مورد التعارض بأمور ثلاثة :
الأول : عدم الحجية الفعلية للمتعارضين بعد التعارض ، لأن حجيتهما معا لا تعقل ، وأحدهما بالخصوص ترجيح بلا مرجح ، وهذا مما تحكم به الفطرة في جميع موارد التعارض مطلقا ، وقد اتفق العلماء على ذلك أيضا .
وهذا الأصل من الأصول العقلائية المعتبرة لديهم ، ولا إشكال فيه بناء على الطريقية المحضة التي استقرت عليها السيرة في الحجج المعتبرة .
وكذا بناء على السببية الباطلة أو الصحيحة التي هي عبارة عن وجود المصلحة السلوكية المتداركة للواقع عند التخلّف ، لأن الظاهر عدم القائل بوجود مصلحتين كذلك في صورة التعارض ، أو السببية المحضة ، وعلى فرض وجود