تكون جميع ألسنة تشريعها من المعصومين عليهم السّلام كلسان واحد ، فإنها وإن تعددت صورة لكنها واحدة حقيقة .
فما عن صاحب الكفاية قدّس سرّه من أن عدم البيان الذي هو من مقدمات الحكمة ، عدم البيان في مقام التخاطب لا مطلقا خلاف التحقق ، مع أنه خلاف مبناه في الفقه أيضا .
ثم إنه بعد عدم إحراز ترجيح التقييد على التخصيص ولا العكس ، لا بد في مورد الاجتماع من الرجوع إلى الأصول العملية ، لصيرورة الكلام مجملا حينئذ .
ومنها : ما إذا ورد بعد حضور وقت العمل بالعام شيء ، ودار الأمر بين كونه ناسخا أو كاشفا عن المخصص السابق ، أو مخصصا فعلا .
وعن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه استحالة الثاني ، فتكون الناسخية أظهر لا محالة ، لتوفر الدواعي على ضبط ما ورد ، فالعادة تقضي باستحالة التخصيص كشفا أو فعلا .
وفيه : أن الاهتمام بالضبط مسلّم ولكن وصول كل ما ضبطوه إلينا أول الدعوى ، وقد ذكر أن المحقق قدّس سرّه ينقل عن أصول لا رسم لها عندنا ولا أثر راجع الجواهر بحث تطهير إناء الولوغ .
وقيل : بتقديم التخصيص على النسخ لكثرة الأول وقلة الثاني .
وفيه : أن ذلك لا يوجب الأظهرية ، كما هو معلوم .
وقيل : بالعكس لأن النسخ تصرّف في زمان العام والتخصيص تصرّف في أفراده ، وظهور العام في الأفراد أقوى من ظهوره في الأزمان ، لأن الأول بالوضع ، والثاني بمقدمات الحكمة .
وفيه : أن السريان الزماني في الأحكام ليس بمقدمات الحكمة ، بل بالأدلة القطعية . منها ما دل على أن : « حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه
تهذيب الأصول — صفحة 172
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٧٢