فهو في سعة حتّى يلقاه » ، وعن الرضا عليه السّلام : « وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا » ، وعن أبي جعفر عليه السّلام : « وإن اشتبه عليكم الأمر فقفوا عنده وردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا » ، وعن سماعة عن الصادق عليه السّلام : « يرد علينا حديثان ، واحد يأمر بالأخذ ! والآخر ينهانا عنه . قال عليه السّلام : لا تعمل بواحد حتّى تلقى صاحبك . قلت : لا بدّ وأن نعمل بواحد منهما ! ! قال عليه السّلام : خذ بما فيه خلاف العامة » ، وهناك روايات أخرى .
وفيه : أنه مضافا إلى مخالفتها للمشهور ، ومعارضتها بما يأتي من مقبولة ابن حنظلة ، أن المراد بالتوقف ترك العمل ابتداء ، وترك الاستعجال بالعمل ، أو الطرح من غير تأمل وتفحص في الأخبار والقرائن ، بل لا بد من التفحّص حتى الظفر بالمرجح ثم العمل بالراجح .
وليس المراد التوقف إلى الأبد وترك العمل مطلقا حتى لو ثبت الرجحان في أحدهما .
والمراد من الإرجاء حتى يلقى من يخبره ، أو حتى يأتي البيان من عندهم ، أو حتى نشرح لكم . . . ، أو حتى تلقى صاحبك . هو العرض على ما صدر منهم عليهم السّلام في هذا الباب ، ثم الحكم بمحصول ما يستفاد من المجموع ، فإذا ظفرنا بالمتعارضين وعرضناهما على المقبولة يصدق أنه توقفنا ، أي تركنا العمل بدوا ورجعنا إلى بيانهم عليهم السّلام ، وما شرحوه لنا ، ولقينا صاحبنا - يعني ما ورد من صاحبنا - إلى غير ذلك من التعبيرات التي تقدمت في أحاديث التوقف .
فالتوقف عن العمل في المتعارضين اللذين يكونان مورد الابتلاء ملازم عرفا للتفحص عن القرائن الموجبة لصحة العمل بأحدهما ، والمقبولة تشمل على تلك القرائن ، فيكون لها نحو حكومة على غيرها من الأخبار التي تدل على التوقف الذي يكون عبارة أخرى عن التثبت والتفحص عما يوجب الرجحان والاطمئنان بأحدهما .
تهذيب الأصول — صفحة 176
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٧٦