حينئذ ، كما في رأي مجتهدين في موضوع واحد ، وإن كان الجمع حسنا وكان صحيحا في نفسه .
ثم إن القرائن الشاهدة على صحة الجمع لا تضبطها ضابطة كلية ، بل تختلف باختلاف الموارد ، كما أن ما يأتي من أحكام التعارض من الترجيح ، والتخيير أو التساقط ، لا تشمل موارد الجمع العرفي مطلقا ، لأن موضوعها التعارض المستقر لا البدوي الزائل بأدنى التأمل والنظر .
[ السابع : إن كان النص والأظهر معلومين ، فلا ريب في تقدم النص على الأظهر ]
، كتقدمهما على الظاهر . وإن لم يكن أحدهما معلوما فإن أمكن تعينه بقرينة خاصة تتبع لا محالة ، وإلا فتصل النوبة إلى القرائن العامة .
وقد يقال : بوجود القرينة العامة في بعض الموارد . .
منها : ما إذا تعارض العام الأصولي - كأكرم العلماء - والمطلق الشمولي - كلا تكرم الفاسق - فيدور الأمر بين تخصيص الأول ، أو تقييد الثاني .
فقيل : بأن العام الأصولي أظهر في العموم فلا بد من تقييد المطلق ، لأن التصرف في المطلق أكثر ، ولأن عموم العام وضعي ، وإطلاق المطلق بمقدمات الحكمة وهي لا تجري مع ما يصلح للقرينية والعام يصلح لها ، فلا موضوع للمقدمات مع وجوده .
ويرد الأول بأن ذلك من مجرد الدعوى ، كيف وقد اشتهر أنه ما من عام إلا وقد خص .
والثاني بأنه صحيح إن كان العموم بالوضع ، كلفظ ( كل ) وما يرادفه ، لا ما إذا كان ذلك بمقدمات الحكمة أيضا ، كالعام الأصولي .
ثم إنه لا فرق بين كون صدورهما متقارنا أو متلاحقا ، لأن تشريع الحكم وجعل القانون بجميع حدوده وقيوده - فصل الزمان بين بيانها ، أو لم يفصل ، طال أو قصر - كتشريع واحد وجعل فارد ولا سيما في أحكام الشريعة التي