تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وفيه : أنه تستفاد التوسعة من التخصيص أيضا ، لأن قول : لا تكرم الفساق ، يضيق مفاد أكرم العلماء ويوسع الفساق بشموله لفساق العلماء أيضا . وقد ذكر وجوه أخرى ضعيفة ، ولعل الفرق حيثية الشارحية التي تتقوّم بها الحكومة دون التخصص .

[ الخامس : استقرت سيرة العقلاء على تقديم الخاص على العام مطلقا ]

، سواء كانا قطعيين من حيث السند والدلالة ، أو ظنيين كذلك ، أو بالاختلاف ، لأن الخاص قرينة للتصرّف في العام ، وتقديم القرينة على ذيها من القطعيات في المحاورات ، ولا فرق بين كونهما في كلام واحد أو لا . مع أن فرض تعدد الكلام حقيقة في شريعة خاتم الأنبياء مما لا وجه له ، لأن ألسنة المعصومين عليهم السّلام من بدء البعثة إلى بدء الغيبة الكبرى لسان واحد يحكي عن واحد ، ولا تلاحظ النسبة بينهما ، فيقدم الخاص مطلقا على العام مطلقا ، إذ ليست ملاحظة النسبة بين القرينة وذيها من دأب العقلاء في أنحاء المحاورات ، وكذا الكلام في المطلق والمقيد مع تحقق شرط التقييد ، أي إحراز وحدة المطلوب .

[ السادس : قد اشتهرت قضية : « أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » ]

. واستدل عليها . . تارة : بالإجماع . وأخرى : بأن الطرح طرح للدلالة الأصلية ، وهي المطابقة ، وفي الجمع طرح للدلالة التضمنية أو الالتزامية ، وطرح الدلالة التبعية أولى من طرح الدلالة الأصلية . وثالثة : بأن الأصل في الدليل الاعتماد عليه . والكل باطل . . أما الأول : فلا رسم ولا إشارة إليه بين القدماء مع كون المسألة ابتلائية بين العلماء ، وعلى فرض الاعتبار فالمتيقن منه مثل المطلق والمقيد ، والعام والخاص ونحوهما من العرفيات المسلّمة في المحاورات ، وهي مما ينبغي أن يستدل بها ، لا أن يستدل عليها .
تهذيب الأصول — صفحة 169 | السيد عبد الأعلى السبزواري