السبزواري « ره » : « إن الوجود رابط ورابطي . . . » مع قولهم : إن الوجود مساوق للتشخّص ، ولا تشخّص في الربط المحض ، إلا أن يراد به التشخّص التبعي .
ثم إن الأقوال في المعاني الحرفية بين الإفراط والتفريط : فمن قائل بأنه لا معنى لها أصلا ، وإنما هي علامات فقط ، مثل كون الرفع علامة للفاعلية . وفيه من الفساد ما لا يخفى .
ومن قائل بأنه لا فرق بين المعاني الحرفية والاسمية إلا بلحاظ الآلية في المعاني الحرفية والاستقلالية في الاسمية ، وهو خلاف الوجدان المحاوري وإن أمكن توجيهه بوجه .
ومن قائل - وهو الحق - بأنها في ذاتها مباينة مع المعاني الاسمية جوهرا كانت أو عرضا ، لأن المعاني الإمكانية إما تحصل في الذهن مستقلا وفي الخارج كذلك ، ويعبّر عنها بالجوهر بمراتبه الكثيرة ؛ أو توجد في الذهن مستقلا ولا توجد في الخارج إلا في الموضوع ، ويعبّر عنها بالعرض ، أو لا توجد في الذهن والخارج إلّا في الغير وبالغير ، ويعبّر عنها بالمعاني الحرفية ، فلها معان لكن في الغير من كل جهة .
فالمعاني إما للغير وبالغير وفي الغير ، وهي المعاني الحرفية . وإما بغيره في نفسه ، وهي المعاني الاسمية الجوهرية . وإما بغيره في غيره ، وهي الأعراض - اسما كانت أو فعلا - وإما لنفسه في نفسه بنفسه ، وهو منحصر في اللّه تبارك وتعالى .
هذا ، ولكن قد نسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « الاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره » .
والمراد بالجملة الأولى هو الدلالة على المسمّى ، وهو صحيح بالنسبة إلى جميع الأجناس والأعلام . والمراد بالثانية إنما هو بالنسبة إلى أفعال الممكنات ، حيث أن غالبها متقوّمة بحركة ما ، ولو الحركة الإرادية . والمراد بالأخيرة إيجاد النسب
تهذيب الأصول — صفحة 17
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٧