والإضافات في استعمالات المعاني الاستقلالية ، كما تقدم .
وعن مولانا الرضا عليه السّلام : « واعلم إن الإبداع ، والمشيّة ، والإرادة ، معناها واحد وأسماؤها ثلاثة ، وكان أول إبداعه وإرادته ومشيته : الحروف التي جعلها أصلا لكل شيء ، ودليلا على كل مدرك ، وفاصلا لكل مشكل . . . » . وهنا مباحث نفيسة ليس المقام محل التعرض لها .
ثم إن المعاني الحرفية المبحوث عنها في المقام كل ما لا يستقل بالذات أو لا تحصّل له إلّا في الغير وبالغير ، فتشمل جميع النسب والإضافات والهيئات التي لا استقلال لها بوجه من الوجوه ، وهذا كله إذا لوحظت من حيث الفناء في المتعلق والقيام به .
وأما إذا لوحظت في نفسها وبنفسها فيخرج عن موضوع البحث قهرا ، لصيرورتها بذلك من المعاني المستقلة الملحوظة بنحو العنوان المشير إلى المعاني الحرفية ، لا أن تكون عينها لاستحالة ذلك .
وكيف كان ، فلا ثمرة عملية في البحث عن المعاني الحرفية وما يلحق بها من النسب والإضافات والهيئات ، إلا في مورد واحد وهو إمكان تقييد الهيئة بناء على كون الموضوع له فيها عاما ، دون ما إذا كان خاصا . وهذه الثمرة ساقطة رأسا ، كما أشرنا إليه سابقا .
أما أولا : فلأن الخصوصية لا تنافي التقييد ، كما في تقييد الأعلام .
وثانيا : فلأنها بتبع متعلقاتها تقبل كل شيء ، كما هو واضح .
هذا كله في نفس المعاني الحرفية وما يلحق بها .
وأما الأسماء التي تشبهها ، المعبّر عنها بالمبنيات في العلوم الأدبية والمبهمات أيضا ، كالضمائر والموصولات والإشارات ، فوضعها استقلالي ، لكن الموضوع له فيها الذات المبهم من كل حيثية وجهة ، القابل الانطباق على الجزئي والكلي ، نظير ما يأتي في معنى الإطلاق إن شاء اللّه تعالى .
تهذيب الأصول — صفحة 18
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٨