المصدري ، فهو نحو ارتباط حاصل بين اللفظ والمعنى ناشئ من تخصيصه به تارة ، ومن تخصصه به أخرى .
ثم إن من قال بأن الواضع هو اللّه تعالى ، فإن أراد الوضع بمباشرته تعالى ، كما في مباشرته تعالى لوحي القرآن والتكلم مع موسى بن عمران ، فمقتضى الأصل والوجدان عدمه ، ولو كان كذلك لاشتهر اشتهار نسبة الكتب السماوية إليه تعالى في هذا الأمر المهم ، ويستفاد من قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
عدم مباشرة الوضع ، لأن تعلم الأسماء أعم من مباشرة الوضع ، إذ يمكن أن يكون تعالى علّمه لأن يضع آدم بعد ذلك بمباشرته . وإن أراد أن ذلك بإلهام منه تعالى ، أو أنه تعالى جعل استعدادا في آدم وبنيه وحصل له الاقتدار به على الوضع ، فهو حسن .
كما أن من قال بالمناسبة بين اللفظ والمعنى ، فإن أراد بها الذاتية الطبيعية ومن تمام الجهات ، فهو باطل . وإن أراد لحاظ المناسبة الاعتبارية في الجملة عند الوضع إجمالا وارتكازا ، فله وجه .
ثم إن للوضع أقساما :
منها : الوضع النوعي ، كوضع الهيئات .
ومنها : الوضع الشخصي ، كوضع الأعلام ، وأسماء الأجناس .
ومنها : الوضع التعييني ، والتعيّني ، ويسمى بالتخصيصي والتخصصي أيضا ، ويمكن أن يصير المجاز حقيقة لكثرة الاستعمال ، كما يمكن أن تصير الحقيقة مجازا لهجر الاستعمال ، وكل منهما شائع في المحاورات .
ومنها : الأصلي والتبعي ، والأول كالمستقلات ، والثاني كالنسب والإضافات .
ومنها : الوضع العام ، والوضع الخاص ، أي أن المعنى الموضوع له اللفظ إما عام أو خاص ، وعلى الأول إما أن يوضع له اللفظ ، فهو الوضع العام