والفرق في الأوليين من جهة المحاورات ، وفي الأخيرة من جهة القرائن التي منها الداعي الذي يفهم بالقرائن الظاهرة - مقالية كانت أو حالية -
ثم إن الإخبارية والإيجادية من الأمور المتقوّمة بالقصد ، ولا يبعد صحة اتصاف كلام واحد بهما من جهتين مختلفتين .
ولا ريب في وضع مواد الجمل شخصيا ، كما لا ريب في وضع هيئاتها الخاصة التي تفيد معاني مخصوصة نوعيا .
وأما ملاحظة المادة مع الهيئة الخاصة مجموعا ثم وضع المركب منهما ثالثا ، فهو من اللغو الباطل ، ولا يرتكبه العاقل .
[ الأمر السابع : الكلام في الحقيقة والمجاز ]
لا ريب في وقوع الحقيقة والمجاز في المحاورات . والأولى هي استعمال اللفظ في معناه الموضوع له ، كما أن الثاني هو استعماله فيما يناسبه .
والاحتمالات في المعاني المجازية خمسة :
الأول : عدم وضع لها أصلا ، بل الاستعمالات فيها طبعية ، لا أن تكون مستندة إلى الوضع .
الثاني : أن تكون وضعية بالوضع النوعي ، لكن لا دليل عليه ، بل مقتضى الأصل عدمه .
الثالث : أن يكون نفس الوضع للمعنى الحقيقي وضعا لها أيضا ، لكن بالتبع ، لأنها من شؤون المعنى الحقيقي وأطواره وخصوصياته . وأيضا مقتضى الأصل عدم لحاظ هذه الخصوصية للواضع .
الرابع : أن يكون ذلك بإذن من الواضع . ومقتضى الأصل عدمه أيضا ، وعلى فرض وجوده ، لا دليل على اتباعه ما لم يساعده الذوق السليم .
الخامس : أن يكون الاستعمال فيها تنزيليا ، أي تنزيل المعاني المجازية