تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

ألفاظ العموم :

قد شاع في كل لغة ألفاظ للعموم ؛ وأخرى للخصوص ، وثالثة تستعمل تارة في الأول وأخرى في الأخير لقرائن خارجية أو داخلية ، والألفاظ المتداولة في العموم خمسة : لفظ ( كل ) وما بمعناه ، والنكرة في سياق النفي أو النهي ، والمحلى باللام ، جمعا أو مفردا . واختلف في أن هذه الدلالة وضعية أو إطلاقية ، أو أن الأولى بالوضع والبقية بالإطلاق . والظاهر هو الأخير ، لظهور هذه الألفاظ الخمسة في العموم ، والظهور حجة معتبرة عند العقلاء وضعيا كان أو إطلاقيا . نعم ، قد يقال إن الظهور الوضعي أقوى من الإطلاقي فيقدّم عليه مع التعارض ، ولكنه دعوى بلا شاهد ، اللهم إلا أن يصير ذلك موجبا لأظهرية ما يستند إلى الوضع دون غيره ولا ريب في تقديمه عليه حينئذ ، لتقدم الأظهر على الظاهر في المحاورات ، كتقدم النص عليهما كذلك .

استعمال العام في المخصص :

لا ريب في ظهور كل عام في العموم ، والظاهر حجة ما لم تكن قرينة على الخلاف ، والمخصص من القرينة على الخلاف ، فيكون العام ظاهرا في العموم أو الحجة في غير مورد التخصيص على ما هو المشهور بين الأعلام ، بلا فرق فيه بين المخصص المتصل والمنفصل ، ولا إشكال فيه بناء على كون العام المخصص حقيقة في العموم بعد التخصيص ، كما هو التحقيق . وأما بناء على كونه مجازا بدعوى أنه من قبيل اللفظ الموضوع للكل المستعمل في الجزء ، فكذلك أيضا . أما أولا : فلأن دعوى المجازية باطلة ، لتقوّم العموم بالإرسال والسريان