الخامس والسادس : مفهوم اللقب والعدد
والأول ما كان طرفا للنسبة الكلامية في الجملة ، مسندا كان ، أو مسندا إليه ، أو من متعلقاتهما . وحينئذ فإن كان وصفا يصير مورد بحث المفهوم من جهتين ، بل يمكن أن يصير مورد البحث من جهات لأمور أخر أيضا .
وعلى أي تقدير مقتضى الأصل والمحاورات العرفية عدم اعتبار المفهوم للقب ، فإن قول : زيد قائم ، لا يدل على نفي القعود عنه - نعم حين القيام لا يصدق عليه القعود فعلا من جهة امتناع اجتماع الضدين ، ولا ربط له بالمفهوم - كما لا يدل على نفي القيام عن عمرو بوجه من الدلالات ، وقد ارتكز في النفوس أن إثبات شيء لشيء لا يدل على نفيه عما عداه ونفي ما عداه عنه وعن غيره .
وأما العدد . .
فتارة : يكون محدودا بالنسبة إلى طرفي القلة والكثرة ، كركعات الظهر مثلا .
وأخرى : بالنسبة إلى طرف القلة فقط ، كالصدقات الواجبة المحدودة بحدّ خاص معين ، فلا يجزي الأقل منه .
وثالثة : يكون محدودا بالنسبة إلى طرف الزيادة ، كنافلة الظهر حيث لا تجوز الزيادة على الثمانية ويجزي الأقل منها .
ورابعة : يكون لا اقتضاء بالنسبة إلى الطرفين .
والكل ليس من المفهوم في شيء ، والمنساق عرفا من العدد التحديد بالنسبة إلى الأقل إلا مع القرينة على الخلاف .