تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
بين حياته ومماته في جواز العمل بكلّ ما تعلّم من العالم ؛ سيّما مع كون شقّته بعيدة وانقطع عن الإمام بعد ذهابه إلى شقّته في تلك الأزمنة . وقس عليه سائر الروايات الواردة في إرجاع السائلين إلى أشخاص خاصّة ، كالأسدي ومحمّد بن مسلم وغيرهما « 1 » . نعم ، هذه النصوص منصرفة عن التقليد الابتدائي ؛ لانصراف الدواعي عن الأخذ عن المجتهد الميّت الذي لم يدركه ولم يأخذ بآرائه في حال حياته مع وجود الحيّ الذي يسهل عنه الأخذ . أضف إليه : أنّ التقليد الابتدائي كان غير ممكن في تلك الأزمنة التي لم يكن ذكر الفتاوى وتدوينها في كتاب مرسوماً ، وكان الرائج تدوين الأحاديث والروايات ؛ صحيحها وضعيفها ، وما كان يعتمد عليه مؤلّفه أو لا يعتمد في الأصول والكتب ، فمن أين كان يمكن للعامّي أن يرجع إلى الميّت ويأخذ آرائه ؟ ! ولم يكن تدوين الحديث دليلًا على الإفتاء به حتّى يستكشف من تدوينه الإفتاء بمضمونه ؛ لما عرفت من تدوينهم الصحيح والضعيف . نعم قد كان الإفتاء عند السؤال شفاهاً بنفس نقل الرواية ، وهو غير ما نحن فيه . وقد كان السيرة على هذا المنوال إلى زمن الصدوقين إلى أن تطوّر الأمر وصارت تدوين الفتاوى بنقل متون الروايات بحذف إسنادها دارجاً ، من غير تجاوز عن حدود ما وردت فيه الروايات ، إلى أن جاء دور التكامل والاستدلال والتفريع والاستنتاج ، فتوسّع نطاق الفقه والاجتهاد منذ زمن الشيخ إلى عصرنا الحاضر . كلّ ذلك يرشدنا إلى عدم جري التعارف على الأخذ من الميّت ابتداءً ؛ وإن
هامش
( 1 ) - تقدّمت الروايات في الصفحة 618 - 619 .