في هذه المسألة إلى الحيّ ، وهو أمارة أو بمنزلة الأمارة ، وبعد قيامها عنده لا معنى للاستصحاب .
ويمكن أن يقال : لا يجوز له إجراء الاستصحاب من ناحية العامّي - حتّى مع قطع النظر عن قيام الأمارة عند العامّي - فإنّ ما يختصّ بالمجتهد إنّما هو تشخيص مجاري الأصول ، وأمّا نفس الأحكام - أصولية كانت أو فرعية - فإنّما هي أمور مشتركة بين العالم والجاهل ، فإذا عرضه الشكّ الصالح للاستصحاب فإنّما يستصحب الحكم المشترك بين العباد .
وحينئذٍ : فلو فرضنا أنّ الحيّ يخطئ الميّت في مسألة عدم جواز البقاء ، ويرى جواز البقاء أو وجوبه ، يختلّ أركان الاستصحاب ؛ وهو الشكّ في الحكم المشترك بين العباد ؛ إذ مع قيام الدليل على خلاف قول الميّت يرتفع الشكّ من رأس .
تكميل
وبالتدبّر فيما حرّرناه يظهر حال مسألة أخرى ؛ وهي أنّه لو قلّد مجتهداً في الفروع ثمّ مات ، وقلّد مجتهداً آخر يرى لزوم الرجوع إلى المجتهد الحيّ وبطلان البقاء ثمّ مات ، وقلّد ثالثاً يقول بلزوم البقاء وحرمة العدول إلى الحيّ فيما تحقّق التقليد ، فهل عليه العمل على طبق آراء المجتهد الأوّل ، أو يجب عليه تطبيق عمله على آراء المجتهد الثاني ؟
التحقيق : هو الأوّل ؛ لقيام الأمارة الفعلية - أعني فتوى المجتهد الثالث - على بطلان عدوله عن الأوّل إلى الثاني ، وأنّ حكم اللَّه في حقّه في الماضي والمستقبل هو لزوم البقاء على رأي من قلّده في بدو الأمر ، وحرمة العدول عنه .
وتوهّم : جواز البقاء على آراء المجتهد الثاني ، بتجويز الثالث البقاء فيما