ولا يجري الاستصحاب ؛ لأنّ التخيير بين الإحداثين غير ممكن الجرّ إلى الزمان الثاني ، وبالنحو الثاني لا حالة سابقة له ، والاستصحاب التعليقي لفتوى الآخر غير جارٍ ؛ لأنّ الحجّية المبهمة السابقة قد صارت معيّنة في المأخوذ ، وزالت قطعاً كالملكية المشاعة إذا صارت مفروزة .
الصورة الثانية : العدول في الوقائع المستقبلة التي لم تعمل .
الصورة الثالثة : العدول قبل العمل وبعد الالتزام والأخذ ؛ فلو قلنا بأنّ التقليد عبارة عن نفس الالتزام والأخذ فلا يجوز العدول ؛ لعين ما مرّ من البيان السابق ، لأنّ المأمور به في مثل قوله :
« فارجعوا إلى رواة أحاديثنا »
وغيره هو العمل الجوانحي - أعني الالتزام والبناء القلبيين - ولو قلنا بأنّه العمل فلا إشكال في بقاء الأمر التخييري في كلتا الصورتين ، ومع فقد الإطلاق فلا مانع من الاستصحاب « 1 » ، انتهى كلامه على ما في تقرير بحثه .
قلت : الذي يصلح أن يكون محلًّا للنزاع في أوّل الصور هو جواز تكرار العمل مطابقاً لفتوى الآخر ، وأمّا البحث عن التخيير أو جواز العدول فواضح الإشكال ؛ إذ لا معنى للتخيير بين العمل الموجود فعلًا وغيره .
وإن شئت قلت : التخيير بين الإتيان بما أتى والعمل بقول الآخر ممّا لا معنى له ؛ فإنّ التخيير إنّما يتصوّر بين الأمرين اللذين لم يوجدا أصلًا ، وأمّا إذا وجد أحد الطرفين فيرتفع موضوعه . وما أتى به من العمل فهو موجود في ظرفه ، وطرحه وإعدامه بعد الوجود غير معقول حتّى يتحقّق موضوع التخيير .
ومنه يظهر : أنّه أيضاً لا معنى لجواز العدول بعد العمل ، وعلى ذلك لا بدّ من
هامش
( 1 ) - البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 471 - 475 .