فيه إذا كان مقتضى الأصول التي رجع إليها مخالفاً للحكم الواقعي ؛ فهو على خلاف المطلوب أدلّ .
وأمّا ادّعاء إلغاء الخصوصية فهو أضعف ؛ لمنع كون الاختلاف بين الفقيهين مستنداً إلى اختلاف الحديثين ، بل لاختلافهما علل شتّى ، مع تحقّق الفرق الواضح بين اختلاف الأخبار واختلاف الآراء .
أضف إلى ذلك : أنّه لو صحّ العمل بأخبار التخيير في المقام لزم العمل بأخبار المرجّحات ، فيرجّح بما ذكر في الروايات من الوجوه المرجّحة ، مع أنّه لم يقل به أحد .
على أنّك قد عرفت منّا في باب التعادل والتراجيح « 1 » : أنّ ما ادّعاه الشيخ الأعظم من تواتر أخبار التخيير أو استفاضته « 2 » غير صحيح ، بل لم نجد رواية حائزة لشرائط الحجّية دالّة على التخيير .
فخلاصة هذا البحث : أنّ مقتضى الأصل في الآراء المتضاربة بين المتفاضلين والمتساويين هو العمل بالاحتياط أو الأخذ بأحوط الأقوال ، إلّا أنّه يظهر من الأصحاب تسالمهم على عدم وجوبه ، فيلزم الأخذ برأي أعلمهما في المتفاضلين ؛ لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، مضافاً إلى تسالمهم عليه ؛ وإن لم يكن فيما بأيدينا من الأدلّة الشرعية منه عين ولا أثر .
وقد عرفت حال الأدلّة الشرعية ، كما أنّه يكفي الأخذ برأي أحدهما على التخيير في المتساويين ؛ لتسالمهم عليه ؛ وإن لم يوجد عليه دليل نقلي ، كما تقدّم .
هامش
( 1 ) - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني قدس سره : 119 - 126 و 211 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 39 .