تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه » « 1 » . بتقريب : أنّ المراد من تخالفهما ليس التخالف في نقل الرواية من دون جزم بمفادها ، بل نقلها على وجه جاز العمل بمنقولها مصدّقاً مفادها ، وهو مساوق للفتوى . ويشهد له قوله : « أحدهما يأمر بأخذه . . . » فإنّ الأمر بالأخذ ليس إلّا دعوة المخاطب إلى أخذه معتقداً صحّته ، وهو عبارة أخرى عن الفتوى . فالرواية صريحة في الفتوى أو ظاهرة فيها . ومن ذلك يعلم : أنّه يمكن التمسّك بعامّة الروايات الآمرة بالتخيير عند تعارض الروايات في المقام بإلغاء الخصوصية ؛ فإنّ اختلاف الفقيهين يرجع إلى اختلاف الرواية واختلاف نظرهما في الجمع والترجيح . هذا ، ولكن ما ذكر من التقريبين لا يسمن ولا يغني ، بل الأوّل على خلاف المطلوب أدلّ ؛ فإنّ الاستدلال بالموثّقة مبني على حمل قوله عليه السلام : « فهو في سعة حتّى يلقاه » على جواز العمل بالخبرين حتّى يلاقي من يخبره بالحكم الواقعي ، ولكن هذا مخالف لما ذكره الإمام قبله : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره » فإنّ معنى الإرجاء إنّما هو تأخير الواقعة وعدم العمل بشيء منهما ، فيصير قرينة على أنّ قوله : « فهو في سعة . . . » « 2 » إلى آخره أنّه في سعة في ترك الحكم الواقعي ، ومعذور
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 66 / 7 ، وسائل الشيعة 27 : 108 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 5 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 113 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 21 و 39 و 40 و 41 و 44 .