هل التخيير بدوي أو استمراري ؟
على القول بتخيير العامّي في تقليد أحد المجتهدين المتساويين ، فهل تخييره هذا بدوي أو استمراري ؟ فلو قلّد أحدهما فهل يجوز له العدول منه إلى الآخر أو لا يجوز ؟
يظهر من تقرير بحث شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - أنّ هاهنا صوراً ثلاثة :
الأولى : إذا عمل بفتوى من رجع إليه في واقعة شخصية ، ثمّ أراد العدول في نفس تلك الواقعة إلى الآخر - كما لو صلّى صلاة الظهر بلا سورة ، فأراد تكرير نفس هذه الصلاة معها ؛ جرياً على رأي الآخر - فحكم بعدم الجواز في هذه الصورة مطلقاً ؛ قائلًا بأنّه لا مجال للعدول بعد العمل بالواجب المخيّر ؛ لعدم إمكان تكرّر صرف الوجود وامتناع تحصيل الحاصل .
وليس كلّ زمان قيداً للأخذ بالفتوى حتّى يقال : ليس باعتبار الزمان المتأخّر تحصيلًا للحاصل ، بل الأخذ بالمضمون أمر واحد ممتدّ يكون الزمان ظرفاً له بحسب الأدلّة .
نعم ، يمكن إفادة التخيير في الأزمنة المتأخّرة بدليل آخر يفيد التخيير في الاستدامة على العمل الموجود ورفع اليد عنه والأخذ بالآخر ، لكنّه ليس فيما بأيدينا ما يدلّ على التخيير في الأزمنة المتأخّرة . وعليه فلا يمكن الحكم بالتخيير .
وإفادته بأدلّة التخيير في إحداث الأخذ بهذا أو ذاك ممتنع ؛ للزوم الجمع بين لحاظين متنافيين ، نظير الجمع بين الاستصحاب والقاعدة بدليل واحد .