مسلم وزكريا بن آدم « 1 » ، فضرب الإمام قاعدة كلّية حتّى يأخذها مقياساً ، وقال : « إلى كلّ مسنّ في حبّنا ، كثير القدم في أمرنا » كناية « 2 » عمّن له معرفة تامّة بأُمور الإمامة ، وقدم صدق وراسخ في أبوابهم ؛ حتّى يوجب الطمأنينة والوثوق بما ينقل ويفتي .
وعليه : فترك الإمام عليه السلام ما هو الشرط الأساسي - أعني الفقاهة - لكونه مفروغ الوجود عند السائل والمسؤول ، وتركه على ارتكازه ، فليس هو بصدد إعمال التعبّد والإرجاع إلى الفقهاء حتّى يؤخذ بإطلاقه ، بل بصدد بيان القيود الأخر .
ولو سلّم كونه بصدد إرجاعه إلى الفقهاء ، لكنّه ليس في مقام البيان ، بل وزانه وزان قول الناصح المشفق لصديقه المريض : « يجب عليك الرجوع إلى الطبيب وشرب الدواء » ، إلى غير ذلك من العبائر التي ليس القائل إلّا بصدد بيان الحكم على نحو الإهمال .
فتلخّص : أنّه ليس للأدلّة إطلاق لحال التعارض .
الاستدلال على التخيير بين المتساويين بالروايات العلاجية
وربّما يستدلّ له « 3 » بالروايات العلاجية ،
كموثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت الروايات في الصفحة 618 - 619 .
( 2 ) - الظاهر : أنّه كناية عن مزاولته وممارسته بأخبارهم حتّى يكون بطانة لأسرارهم ، ويعرف الصحيح عن الزائف . [ المؤلّف ]
( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 714 - 715 ، البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 466 .