الحجّية لحال التعارض وغيره ، فإذا أخذ برأي واحد من الفقهاء فقد أطاع وامتثل .
فظهر من ذلك : أنّ إطلاق قوله عليه السلام في التوقيع :
« وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا » ،
وما في خبر أحمد بن حاتم بن ماهويه الماضي :
« فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا » ،
وغيرهما من عمومات حجّية رأي الفقهاء شامل حال التعارض وغيره ؛ فإذا أخذ بآراء واحد من الفقهاء فقد أطاع الأمر الوارد « 1 » .
وفيه : أنّ ما ذكره - أعلى اللَّه مقامه - مصحّح إمكان الأخذ بالإطلاق في الباب لو وجد ، دون باب حجّية قول الثقة ، لكنّه فرع وجود دليل يصحّ الاتّكال عليه ، وقد أوردنا كثيراً من هذه العمومات التي استدلّ بها على حجّية رأي الفقيه عند البحث عن لزوم تقديم رأي الأعلم ، وعرفت أنّها بين ما لا يصحّ سنداً أو دلالةً « 2 » .
وما أشار إليه من التوقيع قد عرفت إجماله « 3 » .
وأمّا
قوله عليه السلام : « فاصمدا في دينكما . . . »
فقد أوعزنا فيما مضى « 4 » : أنّ الظاهر مفروغية لزوم الرجوع إلى أحد من العلماء عند السائل ، كما يشير إليه قوله :
« عمّن آخذ معالم ديني » ، غير أنّه كان يتطلّب من الإمام تعيين ذلك المرجع .
كما أرجع غير واحد من السائلين إلى أفراد معيّنة ، من أبي بصير ومحمّد بن
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 714 - 716 ، البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 467 - 468 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 633 - 640 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 637 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 637 .