تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وأمّا إنكار أقربية قول المفضول إذا وافق جلّ الفقهاء وتفرّد الأفضل برأيه على نحو الذي ذكره فمنظور فيه ؛ لأنّ اتّفاق آراء أهل الفنّ على أمر واحد يوجب سلب الاطمئنان عمّا يخالفه ، ولا يبقى له وثوق أصلًا ، ولا يجري أصالة عدم الغفلة والسهو في اجتهاده . وما أفاد : « من أنّ اتّفاقهم لا يكشف عن قوّة مداركهم ؛ لكون الكلّ بمنزلة نظر واحد » غريب جدّاً . ومثله ما أفاد : « من أنّه لو كشف عن قوّة مداركهم لزم الخلف ؛ لفرض أقوائية نظر الأفضل عن غيره في مرحلة الاستنباط » ؛ فإنّ المسلّم إنّما هو أقوائية نظر الأفضل عن المفضول فقط ، لا عن جلّ الفقهاء أو الأعلم الذي لا يجوز تقليده لمانع من الموانع . ثمّ إنّه يمكن منع الكبرى - أعني أنّه يجب الأخذ بالأقرب جزماً عند المعارضة - بأنّ ادّعاء تعيّن الرجوع إلى الأقرب يتوقّف على إدراك العقل لزوم الأخذ به وتعيّنه ؛ إدراكاً جزمياً قطعياً لا يحتمل خلافه ؛ بحيث لو ورد دليل على خلافه من الشرع لأَوّله أو طرحه . وأنّى للعقل هذا الإدراك ؟ ! إذ للشارع ترخيص الرجوع إلى المفضول إذا رأى مفسدة في تعيّن الرجوع إلى الأفضل ، أو رأى مصلحة في توسعة الأمر على المكلّفين ، كما هو الواقع في جواز العمل بقول الثقة وترك الاحتياط ، من دون أن يستلزم ذاك الترخيص والرجوع إلى المفضول موضوعيته ، كما ادّعاه المستدلّ . نعم ، لو وقف العقل على لزوم إحراز الواقعيات وإدراك عدم رضاء المولى بتركها لحكم بلزوم العمل بالاحتياط وعدم جواز العمل بقول الفاضل والأفضل ، من غير فرق بين لزوم العسر والحرج واختلال النظام وعدمه .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 644 | الشيخ جعفر السبحاني