حال الأدلّة الشرعية في لزوم تقليد الأعلم وعدمه
بقي الكلام في بيان حال الأدلّة الشرعية ؛ فلنذكر أدلّة الطرفين :
استدلال القائلين بجواز تقليد المفضول
استدلّ القائلون بجواز تقليد المفضول مع مخالفة رأيه لرأي الفاضل بوجوه « 1 » :
الأوّل : الاستدلال بالآيات
منها : قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » مدّعياً أنّ إطلاقها يشمل السؤال عن مطلق أهل الذكر - فاضلًا كان أو مفضولًا ، حصل التوافق بينهما أولا - خصوصاً مع ندرة التساوي والتوافق .
وفيه أوّلًا : أنّه لا يصحّ الاستشهاد بالآية لما نحن فيه ؛ لا بحكم السياق إذ لازمه كون المراد من أهل الذكر هو علماء اليهود والنصارى ، ولا بحكم الروايات فإنّ مقتضى المأثورات كون الأئمّة هم أهل الذكر المأمور بالسؤال عنهم « 3 » .
وثانياً : أنّ الهدف من السؤال إنّما هو تحصيل العلم ، لا القبول على وجه التعبّد ، كما يفصح عنه الجملة الشرطية .
هامش
( 1 ) - انظر ضوابط الأصول : 413 - 414 ، مطارح الأنظار : 300 / السطر 30 .
( 2 ) - الأنبياء ( 21 ) : 7 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 62 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 7 .