تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
هذا المعنى ، وتخيّلهم أنّ فنّ الفقه كسائر الفنون يقلّ فيه الخطأ ، أو على وجود دليل شرعي وصل من السلف إلى الخلف ، وحينئذٍ يصير الرجوع أمراً تعبّدياً لا عقلائياً . فإن قلت : إنّ أخطاء الفقهاء وإن كانت كثيرة في حدّ نفسه ؛ بحيث لو جمعت من أوّل الفقه إلى آخره أمكن تدوين فقه غير صحيح ، إلّا أنّ أخطاء كلّ واحد منهم قليلة بالنسبة إلى آرائه المطابقة للواقع ، فلو لوحظت عامّة فتواه ، وضمّمت الموارد بعضها إلى بعض يرى الإنسان قلّة خطأه بالنسبة إلى ما أصاب « 1 » . قلت : هذا غير صحيح ؛ إذ نرى بالوجدان كثرة اختلافهم في باب واحد من أبواب الفقه ، فلا محالة يكون الآراء جميعاً أو غير واحد منها مخالفاً للواقع ، وكثرة الاختلاف دليل على كثرة الخطأ . وربّما يقال ما هذا محصّله : إنّ المطلوب للعقلاء في باب الاحتجاجات بين الموالي والعبيد إنّما هو قيام الحجّة وسقوط التكليف والعقاب بأيّ وجه اتّفق ، والرجوع إلى الفقهاء موجب لذلك ؛ لأنّهم مع اختلافهم في الرأي مشتركون في عدم الخطأ في الاجتهاد . ولا ينافي ذلك الاختلاف في الرأي ؛ لإمكان عثور أحدهما على حجّة في غير مظانّها ، أو على أصل من الأصول المعتمدة ، ولم يعثر الآخر عليهما ، مع بذله الجهد . فلا يكون واحد منهما مخطئاً في اجتهاده ، بل له ولغيره العمل برأيه . ورجوع العقلاء إليهما لأجل قيام الحجّة والعذر لهم ، لا لأجل إصابتهم الواقع . وأوضح من ذلك : لو قلنا بجعل المماثل في مفاد الأمارات « 2 »
هامش
( 1 ) - البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 409 . ( 2 ) - نفس المصدر 2 : 411 - 412 .