فيما له فيه أمر ونهي حتّى يكون الاقتفاء به طاعة ، والتخلّف عنه معصية .
ولأجل ذلك يجب حمل الآية على ما يكون الأمر والنهي من عند نفسه ، لا من عند اللَّه ؛ وإن كان الجميع منتهياً إليه تعالى ؛ لكونه هو الذي أعطى له منصب القضاء والحكومة ، فأعطى له حقّ الأمر والنهي .
ثمّ الأئمّة من بعده خلفاؤه وأوصياؤه حكّامه وقضاته على العباد ، وكم من الروايات المتواترة الدالّة على ذلك ، بما لا نحتاج إلى إيرادها .
إنّما الكلام في تحديد من نصب لأحد هذين المنصبين أو كليهما في زمن الغيبة ، بعد قضاء الأصل المتقدّم على عدم نفوذ حكم أحد في حقّ آخر ، بعد ورود الأدلّة الدالّة على أنّ القضاء والحكومة من شؤون الخلافة من اللَّه ، والنبوّة والوصاية « 1 »
هامش
( 1 ) - قال تعالى شأنه :« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ »( أ ) ، دلّت بحكم « الفاء » على أنّ الحكم بالحقّ من شؤون الخلافة ، فهو بما أنّه خليفة من اللَّه جاز له الحكم بالحقّ .
ومن الروايات قول الصادق عليه السلام في صحيحة سليمان بن خالد ، قال : « اتّقوا الحكومة ؛ فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل بين المسلمين لنبي أو وصي نبي » ( ب ) .
ومثله ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبي أو وصي نبي أو شقي »
( ج ) . . . إلى غير ذلك . [ منه دام ظلّه ]
أ - ص ( 38 ) : 26 .
ب - الكافي 7 : 406 / 1 ، وسائل الشيعة 27 : 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 3 .
ج - الكافي 7 : 406 / 2 ، وسائل الشيعة 27 : 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 2 .