المقام الثاني البحث عن منصبي القضاء والحكومة
وقد أدرجنا البحث عن منصب الحكومة وتحديد من يتصدّاها في هذا المقام لاشتراكهما فيما هو الأصل الأوّلي في المقام ، وفي الأدلّة التي وردت لجعل منصبي القضاء والحكومة للفقيه العادل ؛ فلأجل ذلك صار المقامان مقاماً واحداً .
فنقول : لمّا كان منصب القضاء وكذا عديله - أعني منصب الحكومة - أمراً مجعولًا فلا ينفذ قضاء القاضي فيما رفع إليه أمر قضائه وفصله ، كما لا ينفذ حكم الحاكم فيما يدور عليه رحى الحياة المدنية ، إلّا إذا أعطي لهما هذان المنصبان ممّن بيده الجعل والوضع ، وصارا مصدراً لتصدّيهما من عند من له شأن النصب والرفع .
فلأجل ذلك لا مناص عن اتّباع الأدلّة ؛ سعةً وضيقاً في موضوعهما :
مقتضى القواعد الأوّلية في المقام
الأصل الأوّلي في المقام هو عدم نفوذ حكم أحد في حقّ آخر ؛ قضاءً كان أو غيره . والمراد من النفوذ عدم جواز التخلّف عنه وحرمة نقضه ؛ وإن كان مخالفاً للواقع . ولا يتفاوت في ذلك أصحاب الوحي وأوصيائهم وأوليائهم ؛ لأنّ ارتقاءهم إلى أعلى درجات الكمال لا يقتضي نفوذ قضائهم وحكمهم فاصلًا ؛ بحيث يجب اتّباعه في حدّ نفسه ، ما لم ينته أمرهم إلى من يحكم العقل بلزوم اتّباع قضائه وحكمه .
نعم ، العقل الفطري يحكم بنفوذ حكم خالقه في عباده وخلائقه ؛ لكون