تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ورسول ومبلّغ ، سلطان حاكم يجب إطاعته في شؤون الخلافة والسلطنة الإلهية ، وقاضٍ يتّبع قضاؤه في مختلف الأمور ، وإليه ينظر قوله سبحانه :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 1 » . وسوف يوافيك البحث عن هذه المناصب عند البحث عن النيابة العامّة للفقيه في محالّها « 2 » ، فانتظر . الأمر الثاني : إذا عرفت المناصب الثلاثة ، ووقفت على آثارها فاعلم : أنّه كلّ ما ورد في الروايات من الرسول ووصيه من أنّه قضى أو أمر فهو ظاهر في أنّه قضى به أو أمر به بما أنّه قاضي الامّة وسائسها ، لا بما أنّه مبلّغ الأحكام وناشرها ؛ حتّى يكون إرشاداً إلى أمره وحكمه تعالى ؛ فإنّ ذلك خلاف ظاهر اللفظ ، فلا يؤخذ حتّى يقوم عليه القرينة . وبالجملة : إذا جاء في الأثر الصحيح أنّ الرسول أمر به وحكم أو قضى وأبرم فهو ظاهر في أمر الرسول نفسه وحكمه وقضائه بما أنّ له منصبي الحكومة والقضاوة ، لا بما أنّه مبلّغ للحرام والحلال ؛ لما عرفت من أنّه ليس للرسول وأوصيائه أمر في أحكامه وحلاله وحرامه تعالى ، وليسوا ذا أمر ونهي ، ولا ذا بعث وزجر . فلو قال الراوي : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر وقضى اقتضى ظهور اللفظ أنّ الأمر أمره والقضاء قضاؤه ، فيجب الأخذ به ، ولا يعدل إلى غيره من الإرشاد إلى أمره تعالى إلّا بدليل .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 65 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 575 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 527 | الشيخ جعفر السبحاني