مولوية ذات إطاعة وعصيان ، من دون أن يكون إرشاداً إلى حكم إلهي ، أو إلى بعثه وزجره ؛ وإن كانت هذه السلطنة مجعولة من اللَّه تعالى بالنسبة إليه ، لكن الأمر والجعل بعد ما تمّ واستتمّ يكون صاحب المقام ذا دستور وأمر وزجر مستقلًاّ .
وإلى ذلك يشير قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 1 » فأمر بإطاعة اولي الأمر بما أنّهم أولياء الامّة ، كما أنّه أمر بإطاعة رسوله وإطاعة نفسه .
وإلى ذلك ينظر قوله عزّ وجلّ :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً »
« 2 » .
إلى غير ذلك من الآيات .
الثالث : مقام القضاوة وفصل الخصومة عند التنازع في مال أو حقّ أو ميراث وأشباهه ، فهو يحكم ويفصّل ويقضي ويبرم بما أنّه قاضي الامّة وحاكمها الشرعي في الأمور الحسبية . ويكون ما قضى به لازم الإطاعة ، ولا يجوز التخلّف عنه .
وهذه المناصب قد تجتمع في شخص واحد ، كما في نفس الرسول وأوصيائه ، وربّما يجعل الحكومة لشخص ، فيجب إطاعة قوله فيما يرجع إلى شؤون السلطنة دون ما يرجع إلى شؤون القضاوة ، ويجعل القضاوة لشخص آخر فيتّبع قوله في شؤونها من فصل الخصومة ، وربّما يكون شخص واحد قاضياً وحاكماً .
والحاصل : أنّ هذه مناصب ثلاثة ، ولكلّ واحد آثار ، والرسول مع أنّه نبي
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) - الأحزاب ( 33 ) : 36 .