تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
لا يتّجه - حينئذٍ - ما يستشكل في المعنى الأوّل ؛ من أنّه تجوّز لا يُصار إليه « 1 » انتهى الموارد الحسّاسة من كلامه . وما ذكرناه نزر من كثير من كلامه ، وهو قدس سره بالغ في إثبات مرامه ، وحاصل ما أفاد : أنّ النفي إمّا مستعمل في النهي ابتداءً ، وإمّا باقٍ على حاله . لكن التعبير بالجملة الخبرية في مقام الإنشاء طلباً لإفهام شدّة التنفّر والانزجار عنه ؛ حتّى يقف المخاطب إلى الزجر الأكيد ، وأنّ المولى لا يرضى بأيّ وجه بوقوعه وصدوره . كما أنّ المولى إذا أراد أن يطّلع المخاطب على مطلوبية أمر ومحبوبيته ربّما أتى بالجملة الخبرية مخبراً عن وجوده ؛ حتّى ينتقل المخاطب إلى البعث الشديد والإرادة المؤكّدة ؛ بحيث نزّله منزلة الموجود . والإنصاف : أنّ ما ذكره أظهر ممّا احتمله القوم ؛ بحيث لو دار الأمر بين المحتملات المزبورة فالترجيح معه ، ولكن ما ذكره لا يتعيّن إلّا بإبطال ما ذكروه من المحتملات على حذو ما أبطلناه . ومجرّد كثرة الاستعمال لا يوجب التعيّن مع كونه مجازاً ؛ سواء أريد منه النهي أو أريد منه النفي ؛ كناية عن النهي على النحو الذي عرفت ؛ فإنّه أيضاً مجاز . فإنّ المعنى الحقيقي قد صار عبرة إلى معنى آخر ؛ وهو إنشاء النهي عن الإضرار . ولو صحّ ما ذكره لما صحّ إلّا من هذا الطريق ، وهو أيضاً مجاز كما لا يخفى . والحاصل : أنّ شيوعه ليس موجباً لظهوره فيه ابتداءً أو مع تعذّر الحقيقة مع انفتاح باب المحتملات التي أفادها الأعلام ، إلّا أن تدفع بما أوضحناه .
هامش
( 1 ) - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 24 - 28 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 521 | الشيخ جعفر السبحاني