هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم « 1 »
وأمّا في المقام : فبأن يقال إنّ السبب لوقوع المكلّف في الضرر إمّا إطلاق الأحكام بالنسبة إلى الحالات الضررية ، أو إضرار بعضهم ببعض . وإذا نفى الشارع في حكومة تشريعه إطلاقها ، ولم يضع حكماً ضررياً ، ونهى المكلّفين عن الإضرار فقد قلع بذلك أصول الضرر ووسائله وحسم موادّه وأسبابه .
وبذلك يصحّ له أن يدّعى : عدم الضرر المسبّب في محيط تشريعه على سبيل الحقيقة الادّعائية ، ويدّعى : أنّ الضرر هو الحكم حقيقة ، وأنّ نفيه عين نفيه .
والفرق بينه وبين ما ذكره المحقّق الخراساني أظهر من أن يخفى ؛ فإنّ المصحّح للحقيقة الادّعائية على المختار هو علاقة السببية والمسبّبية وأمّا على ما اختاره فباعتبار أنّ تمام حقيقة الموضوع عبارة عن آثاره ، كما أنّ تمام حقيقة الرجل إنّما هي المروّة والشجاعة ؛ فيصحّ ادّعاء نفي الموضوع بادّعاء نفي آثاره .
فالعقد الضرري إذا لم يجب الوفاء به صحّ أن يدّعى عدمه ، وأنّ العقد الكذائي غير موجود في محيط التشريع باعتبار عدم أظهر خواصّه .
كما أنّ الفرق بينه وبين ما أفاده شيخنا العلّامة واضح جدّاً ؛ فإنّ المصحّح على ما ذكرنا هي العلاقة المذكورة ، وأمّا على ما أفاده فالمصحّح إنّما هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم ؛ لقلع أسبابه وقطع أصوله ، فتدبّر تعرف .
ومنها : أنّ الملاك للحقيقة الادّعائية هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لكن لا على النحو الذي عرفت ، بل باعتبار ندرة وجود الضرر وقلّته في الخارج ؛ بحيث صار الموجود منه كالمعدوم ، فصحّ أن يقال : إنّه لا ضرر في الإسلام ، ويكون ذلك كناية عن أنّه ليس في الإسلام حكماً ضررياً .
هامش
( 1 ) - ديوان الفرزدق 2 : 238 .