على القول بوجوبها ؛ بحيث لو وجدت تلك المبادئ في المقدّمة لعرضها الوجوب ؛ سواء اتّصفت ذوها بالوجوب أم لا .
وعلى ما ذكر : يتّصف الفحص بالوجوب على القول بوجوب المقدّمة ، وأنّ مناط وجوبه هو المقدّمية لحصول ما يعدّ مبادئاً لوجوبه ؛ فإنّ المولى لمّا وقف على توقّف الواجب المشروط الذي سيتحقّق شرطه بعد على الفحص قبل حصول الشرط ، وأنّ تركه يوجب سلب القدرة عنه في حال تحقّق الشرط فلا محالة تنقدح في نفسه إرادتها وإيجابها ؛ لحصول عامّة المبادئ في نفسه - من التصوّر والتصديق بالفائدة وغيرهما من المبادئ - فيتّصف بالوجوب لا محالة ؛ وإن لم يتّصف الواجب بعد بالوجوب . فحينئذٍ : يكون ترك الفحص الموجب لفوت الواجب في محلّه بلا عذر موجباً لاستحقاق العقوبة . نعم لو قلنا بما هو الظاهر من كلامهم من نشوء إرادة من أخرى لكان لما ذكره مجال .
هذا كلّه لو قلنا بوجوب المقدّمة .
وأمّا إذا قلنا بعدم وجوبها ، أو قلنا بوجوب الفحص لكن لا من باب المقدّمية - كما هو الحقّ في المقامين - فلا ريب أيضاً في استحقاقه للعقوبة ؛ لحكم العقل والعقلاء بأنّ تفويت الواجب المشروط الذي سيتحقّق شرطه تفويت بلا عذر وموجب لاستحقاق العقوبة .
ولا مجال لمن هو واقف على حصول الشرط أن يتسامح في الإتيان بما يفوت الواجب بتركه ؛ فإنّ العقل والعقلاء لا يفرّقون بين الواجب المشروط المعلوم تحقّق شرطه والواجب المطلق في عدم معذورية العبد .
وممّا ذكرنا يتّضح : أنّه لا حاجة في إثبات العقاب في هذه الصورة إلى
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 440
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٤٠