الفحص طغياناً وبلا عذر ، وفي مثله لا يكون المأمور به متروكاً مع العذر ، ولا يكون العقاب عقاباً بلا بيان .
تتمّة : فيما إذا انجرّ ترك الفحص إلى ترك واجب مشروط
لو صار ترك الفحص موجباً لترك واجب مشروط أو موقّت في زمان تحقّق الشرط والوقت ؛ بمعنى أنّه ترك الفحص قبل تحقّق الشرط والوقت ، مع احتمال كون تركه موجباً لترك المشروط والموقّت في زمان تحقّق الشرط والوقت ، فصار كذلك فهل يستحقّ العقوبة ، كما في ترك الفحص عن الواجب المطلق أولا ؟
وقد فصّل بعض محقّقي العصر رحمه الله بينما إذا قلنا بكون الوجوب فعلياً - وإن كان الواجب استقبالياً - على الوجهين اللذين أوضحهما في كلامه ، فيستحقّ العقاب حينئذٍ ، مثل تركه في الواجب المطلق .
وأمّا إذا قلنا بعدم فعلية الوجوب إلّا عند حصول المعلّق عليه ؛ خصوصاً إذا قلنا بأنّ وجوب الفحص غيري مقدّمي ، ومن المعلوم تبعية وجوب المقدّمة لذيها فكيف يجب الفحص مع عدم وجوب ذيها « 1 » ؟
الظاهر : عدم صحّة التفصيل المذكور ؛ فإنّا لو قلنا بوجوب الفحص - وجوباً غيرياً - لكن ليس وجوب المقدّمة ناشئاً من وجوب ذيها ، أو إرادتها مترشّحة من إرادة ذيها - كما يوهمه ظواهر عبائرهم - فإنّ ترشّح إرادة من أخرى وتولّد حكم من آخر غير صحيح جدّاً ، كما أوضحناه في محلّه « 2 » .
بل لكلّ من الوجوبين والإرادتين مبادٍ ومقدّمات ، بها يتكوّن وجوبها وإرادتها
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 479 - 480 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 283 - 284 و 323 - 324 .