ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا من حكم العقل على استحقاق العقاب على ترك الواقع الذي ورد البيان له ؛ بحيث لو تفحّص لظفر به : أنّ المنجّز - بالكسر - هو الاحتمال ، والمنجّز هو الواقع . ومعنى تنجيز الواقع هو صحّة العقوبة عليه عند المخالفة .
وما أفيد في المقام من أنّ المنجّز - بالفتح - إنّما هو الطريق ؛ قائلًا بأنّ الواقع غير فعلي مع عدم وصوله ، وإنّما يصير فعلياً بوصوله حقيقة قد تقدّم جوابه ؛ حيث قلنا : إنّ الفعلية لا تتوقّف على علم المكلّف وقدرته ، فالواقع منجّز باحتماله « 1 » .
وأمّا منجّزية البيان - بالفتح - فممّا لا محصّل له ؛ لعدم العقاب على التكاليف الطريقية .
تنبيه : فيما أفاده المحقّق الخراساني في المقام
قد أفاد المحقّق الخراساني : أنّ المخالفة في المقام مغفول عنها ، ولكن لمّا كانت منتهية إلى الاختيار يستحقّ العقوبة عليها « 2 » .
أقول : وفي كلامه خلط واضح ؛ فإنّ البحث إنّما هو في شرائط جريان البراءة ، فلا محالة يكون المورد ملتفتاً إليه ، وهو يستلزم كون احتمال المخالفة ملتفتاً إليه أيضاً ؛ وإن كانت المخالفة غير معلومة .
فحينئذٍ فرق بين كون المخالفة غير معلومة وكونها مغفولًا عنها ، فهي غير معلومة لكنّها ليست مغفولًا عنها .
ثمّ إنّه لو فرض كون ترك الفحص موجباً لبقاء الغفلة عن التكليف ، كما لو
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 426 - 427 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 425 .