فضعيف غايته ؛ فإنّه إذا كان ترك الواقع ممّا لا عقاب له ؛ للجهل به ، وترك الفحص بما هو ممّا لا عقاب له أيضاً ؛ لكون وجوبه طريقياً فكيف يصحّ العقاب على ترك الفحص المؤدّي إلى ترك الواقع ؟ !
أضف إلى ذلك : أنّه يمتنع أن ينقلب الحكم الطريقي إلى النفسي ، فإذا كان وجوب الفحص طريقياً فكيف صار نفسياً عند أدائه إلى ترك الواجب . على أنّ إنكار صحّة العقاب على ترك الواقع قبل الفحص غير وجيه .
والحقّ القراح : أنّ العقاب يدور على مخالفة الواقع - مع قطع النظر عن الروايات - بحكم العقل ؛ فلو كان البيان موجوداً لاستحقّ العقاب ، ومع عدمه لا يستحقّ بل يقبح . ولمّا كان مركز البيان هو الكتاب والسنّة يحكم العقل بلزوم الفحص للوصول إلى البيان ، فليس الفحص واجباً نفسياً ، ولا تركه قبيحاً كذلك .
وما يقال : من أنّ تركه ظلم على المولى قد عرفت ضعفه « 1 » .
بحث وتنقيح
لو ترك الفحص فهل يستحقّ العقاب عند المخالفة مطلقاً - سواء كان بيان ؛ بحيث لو تفحّص عنه لوقف عليه ، أم لم يكن - بل ولو كان هنا طريق على ضدّ الواقع ؛ بحيث لو تفحّص لوصل إلى هذا الطريق المضادّ للواقع ، أو أنّه يستحقّ العقاب إذا ترك الفحص وخالف الواقع ، ولكنّه لو كان باحثاً عنه لوصل إلى البيان ؟
يحتمل الأوّل ؛ إمّا لأنّه خالف الواقع بلا عذر وحجّة ، ومجرّد وجود الطريق الموصل إلى ضدّ الواقع لا يصير عذراً إذا لم يستند العبد إليه في مقام العمل .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 427 - 428 .