والبحث في شرائط جريانها . ومعنى الاستناد إلى العلم الإجمالي كون المقام غير صالح للبراءة ، وأنّ المجرى مجرى الاشتغال .
ولو أغمضنا عنه : فلا شكّ أنّ العلم ينحلّ مع التفحّص في أبواب الفقه ؛ إذ لا علم إجمالي إلّا بأحكام بنحو الإجمال ، وهو ينحلّ بالتفحّص بالضرورة .
ثمّ إنّ القوم قد استدلّوا عليه بالإجماع « 1 » ، ولكنّه لا يفيد في المقام شيئاً ؛ إذ المسألة عقلية واضحة ؛ إذ من المحتمل جدّاً أن يكون مستند المجمعين حكم العقل الواضح الباتّ .
وأمّا الاستدلال بالآيات والأخبار : فسيوافيك لبّ القول فيهما عن قريب إن شاء اللَّه « 2 » . هذا كلّه في الشبهات الحكمية .
اعتبار الفحص في الشبهات الموضوعية
وأمّا الموضوعية فالحقّ فيها : عدم معذورية الجاهل قبل الفحص عند العقل والعقلاء والوجدان ؛ فلو قال المولى : « أكرم ضيفي » ، وشكّ العبد في أنّ زيداً ضيفه أولا فلا يجوز له المساهلة بترك الفحص مع إمكانه ؛ خصوصاً إذا كان رفع الشبهة سهلًا والمشتبه مهمّاً .
وما قرع سمعك من معذورية الجاهل وقبح عقابه بلا سبب وحجّة فإنّما هو فيما إذا لم يكن الجهل في معرض الزوال ، أو لم يكن العبد مقصّراً في تحصيل أغراض مولاه . نعم بعد ما استفرغ وسعه لكان لما ذكر من القاعدة مجال . وعليه :
فملاك صحّة العقوبة هو عدم جريان الكبرى العقلية قبل الفحص والبحث .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 412 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 443 - 445 .